وقد ترك ﷺ أكل الضب لما لم يعتده، حيث لم يكن في بيئته، ولم يحرمه على الأمة، بل أُكِل على مائدته وهو ينظر (^١) (^٢).
لباسه ﷺ: لبس المصطفى ﷺ القميصَ، وكان أحب الثياب إليه، وكان كمه إلى الرسغ (^٣).
وكان أحب الألوان إليه البياض.
وهديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس؛ من الصوف تارة، والقطن تارة، والكتان تارة (^٤)، مما أباحه الله ﷾.
المطلب الثالث: من آثار تعلق القلب بالآخرة:
أولًا: بعده عن المعاصي ونفوره منها، والخوف من عذاب الله:
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الأنعام: ١٥، ١٦].
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الزمر: ١٣].
(^١) ويشير بهذا إلى حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. والحديث أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الضب (٧/ ٩٧) ح (٥٥٣٧)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة الضب (٣/ ١٥٤٣) ح (١٩٤٦).
(^٢) ينظر: زاد المعاد (١/ ١٤٢).
(^٣) الرُّسْغُ: وهو موصل الْكَف في الذِّرَاعِ.
ينظر: مقاييس اللغة (٢/ ٣٩١)، لسان العرب (٨/ ٤٢٨) مادة (رسغ).
(^٤) زاد المعاد (١/ ١٣٢، ١٣٥، ١٣٨).