400

Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

٤ - وعن عُرْوَةَ بن الزبير (^١) ﵀ يروي عن خالته عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَارٌ، قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ (^٢).
٥ - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ» (^٣).
٦ - ومع هذا كان ﷺ إذا تيسر له شيء من نعيم الدنيا الذي أباحه الله له فإنه لا يرده، ولا يمتنع منه بحجة الزهد في الدنيا.
ودونك صورة من حياته ﷺ ملخصة من زاد المعاد من هديه ﷺ في الأمور الآتية:
طعامه ﷺ: كان من هديه ﷺ وسيرته في الطعام لا يرد موجودًا ولا يتكلف مفقودًا، فما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ» (^٤).

(^١) عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي أبو عبد الله المدني تابعي جليل، كان فقيهًا، عالِمًا، حافظًا، ثبتًا، حجة، عالِمًا بالسير، وهو أول من صنف المغازي، أحد الفقهاء السبعة. توفي سنة (٩٣ هـ) عليه رحمة الله.
ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٢١)، البداية والنهاية (١٢/ ٤٧٦)، الأعلام (٤/ ٢٢٦).
(^٢) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (٤/ ٢٢٨٣) ح (٢٩٧٢).
(^٣) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (٤/ ٢٢٨١) ح (٢٩٧٠).
(^٤) أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب الأطعمة، باب ما عاب النبي ﷺ طعامًا (٧/ ٧٤) ح (٥٤٠٩)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب لا يعيب الطعام (٣/ ١٦٣٣) ح (٢٠٦٤).

1 / 400