397

Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

حقارتها وهوانها على الله تعالى، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ (^١)، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ (^٢) مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟! قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللهِ، لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟! فَقَالَ: «فَوَاللهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ» (^٣).
٤ - بيان حقارة الدنيا عند من خلقها، وأنها لا تساوي عنده جناح بعوضة، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا (^٤)، فَقَالَ: «أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةً أَبَدًا» (^٥).

(^١) أي: أحاطوا به من كل جانب.
ينظر: الصحاح (٤/ ١٤٢٤)، لسان العرب (٩/ ٣٠٨) مادة (كنف).
(^٢) الجدي الأسك الذكر من المعز، والأسك قيل: مقطوع الأذنين، وقيل: من صغرت أذنه حتى لصقت برأسه.
ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٨٤)، المعجم الوسيط (١/ ٤٣٩) مادة (سكك).
(^٣) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (٤/ ٢٢٧٢) ح (٢٩٥٧).
(^٤) أي: رافعة رجلها من الانتفاخ.
(^٥) أخرجه ابن ماجه كتاب الزهد، باب مثل الدنيا (٢/ ١٣٧٦) ح (٤١١٠)، والحاكم في المستدرك في كتاب الرقاق (٤/ ٣٤١) ح (٧٨٤٧) وصححه وذكر الذهبي أن في سنده زكريا بن منظور ضعفوه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٩٣٧) ح (٥٢٩٢)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٥/ ٢٣٠) ح (٤١١٠): "حديث حسن بطريقيه وشواهده".

1 / 397