415

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

الرسول ﷺ فإنه يجب عليك معصية هذا الآمر وطاعة الرسول ﷺ، وهذا هو الدليل على محبة الرسول ﷺ، أن لا تقدّم على محبته شيئًا، ولا تقدّم على طاعة الرسول شيئًا، فإذا أمرك أحد بمخالفة الرسول ﷺ فلا تطعه ولو كان أقرب النّاس إليك ولو كان أحب النّاس إليك، فطاعة الرسول ﷺ مقدَّمة، وهي ثمرة محبته ومن علامات محبة الرسول ﷺ ترك ما لم يشرعه الرسول من البدع والمحدثات لقول النبي ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" أي مردود عليه عمله هذا.
أما الذي يدّعي أنه يحب الرسول ﷺ ويُقيم الموالد والاحتفالات المبتدعة، والرسول ﷺ ينهاه عن البدع والمحدثات، فلا يطيعه، وإنما يطيع المخرِّفين والدجَّالين في هذا، فهذا كاذبٌ في محبّته للرسول ﷺ، لأن الرسول ﷺ نهى عن البدع والمحدَثات والخُرافات ولو كان النّاس عليها ولو كان عليها أبوك أو ابنك أو أقرب النّاس إليك، فمن كان عنده بدعة ومخالفة للرسول ﷺ وجب عليك معصيته، فإذا أطعته فإن هذا دليل على عدم صدق محبتك للرسول ﷺ.
فالحاصل؛ أنه ليس الدليل على محبة الرسول ﷺ دعوى تُقال، أو احتفال يُقام، لأن الدليل على محبة الرسول ﷺ: متابعته، وطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلاَّ بما شرع ﵊. هذا هو الدليل على محبة الرسول ﷺ، ونحن لا نقبل الدعوى، وإنما نقبل الدليل على الدعوى.
فالذين يعملون بالسنّة ويتركون البدع فهذا دليلٌ على محبتهم للرسول ﷺ، أما الذين يدّعون أنهم يحبُّون الرسول ﷺ ولكنهم يخالفونه فيرتكبون ما نهى عنه ويتركون ما أمر به طاعةً لأنفسهم أو طاعة لغيرهم فإن هذا دليل على عدم صدقهم في محبتهم للرسول ﷺ "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين" بل ومن نفسه.
فإذا أراد أحدٌ منّا أن يختبر إيمانه فلينظر إلى موقع هذا الحديث منه ويطبِّقه على نفسه، هل هو يحب الرسول، أحب إليه من نفسه، هل يحب الرسول أحب إليه من والده وولده والنّاس أجمعين؟، فإن كان كذلك فهو يحبُّ الرسول ﷺ، والدليل

2 / 42