161

Les Secrets de l'Éloquence

أسرار البلاغة

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
لها لَغْطٌ جُنْحَ الظَّلامِ كأنّه ... عَجَارِفُ غَيْثٍ رَائِحٍ مُتَهزِّمِ
لأنّ هناك من التفصيل الحَسَن ما تراه، وليس في كون الصوت من جنس اللَّغط تفصيلٌ يُعتدُّ به، وإنما هو كالزيادة والشدّة في الوصف. ومثالُ ذلك مِثالُ أن يكون جسمٌ أعظمَ من جسم في أنه لا يتجاوز مرتبة الجُمَل كبيرَ تَجاوُزِ، فإذا رأى الرجل شخصًا قد زاد على المعتاد في العِظَم والضخامة، لم يحتجّ في تشبيهه بالفِيل أو الجبل أو الجَمَل أو نحو ذلك إلى شيء من الفكر، بل يَحْضُره ذلك حضورَ ما يُعْرف بالبديهة، والمقابلات التي تُريك الفرق بين الجملة والتفصيل كثيرة، ومن اللَّطيف في ذلك أن تنظرُ إلى قوله:
يُتابِعُ لاَ يَبْتَغِي غَيرَه ... بأبيضَ كالقَبَس المُلْتَهِبْ
ثم تقابلَ به قولَه:
جَمَعْتُ رُدَيْنِيًّا كأنَّ سِنَانَه ... سَنَا لَهَبٍ لَمْ يَتَّصلْ بدُخَانِ
فإنك ترى بينهما من التفاوُت في الفضل ما تراه، مع أن المشبَّه به في

1 / 163