396

Origine de la description de la prière du Prophète ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

Maison d'édition

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Édition

الأولى ١٤٢٧ هـ

Année de publication

٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

الرياض

..............................................................................

" لكل سورة ركعة ". ولذلك أورده الطحاوي في (باب جمع السور في ركعة)، ثم قال:
" وقد ذهب إلى هذا قوم، فقالوا: لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من صلاته
على سورة مع ﴿فاتحة الكتاب﴾ . واحتجوا في ذلك بهذا الحديث ". اهـ.
ويحتمل أن معنى الحديث: لكل سورة ركعة؛ أي: سورة كاملة في كل ركعة؛
أي: فلا يقتصر على بعضها؛ بل عليه أن يُتِمَّها؛ ليكون حظ الركعة بها كاملًا.
وقد أشار إلى هذا المعنى وإلى الذي قبله ابنُ نصر؛ حيث بوب للحديث بقوله:
(باب كراهة تقطيع السور، والجمع بين السور في ركعة)، ثم ساق هذا الحديث بألفاظه الثلاثة.
وبالجملة؛ فالحديث لا يحتمل إلا هذين المعنيين. وأنا إلى المعنى الثاني (*) أَمْيَلُ
منه إلى الأول، وإن ذهب إليه من علمت؛ لأن أقواله ﷺ لا يمكن فهمها فهمًا
صحيحًا، إلا ضمن أقواله الأخرى وأفعاله، وقد ذكرنا في الأصل أن الغالب من
هديه ﷺ إتمام السورة؛ دون الاقتصار على بعضها إلا نادرًا.
وعليه؛ فالحديث يدل على الكمال من القراءة، وهي السورة الكاملة. واقتصاره ﷺ
على بعضها نادرًا؛ إنما هو للدلالة على جواز ذلك مع الكراهة التنزيهية؛ لأنها خلاف
الأفضل؛ ولكنه لا ينفي الزيادة على السورة، وأنها أكمل وأفضل.
كيف ذلك؛ وقد صح عنه أنه ﷺ كان يقرأ السورتين فأكثر في ركعة واحدة، وأنه
كان يقول:
" أفضل الصلاة طول القيام "!
فهذا نص صريح في أن الصلاة كلما كان قيامها أطول - وإنما يكون ذلك بطول

(*) وبهذا جزم الشيخ ﵀ أخيرًا - كما في " الصفة " المطبوعة؛ فقال:
" ومعنى الحديث عندي: اجعلوا لكل ركعة سورة كاملة؛ حتى يكون حظ الركعة بها كاملًا!
والأمر للندب؛ بدليل ما يأتي عقبه ".

1 / 398