وكان يأمر المقتدين بالتأمين بُعَيْدَ تأمين الإمام؛ فيقول:
" إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ المُغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ فقولوا (١):
آمين؛ [فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين]، (وفي لفظ: إذا
أمَّن الإمام؛ فأمِّنوا)؛ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، (وفي لفظ آخر: إذا
" المستحب الاقتصار على التأمين عقب ﴿الفَاتِحَة﴾ من غير زيادة عليه؛ اتباعًا
للحديث، وأما ما رواه البيهقي من حديث وائل بن حُجْر:
أنه سمع رسول الله ﷺ حين قال: ﴿غَيْرِ المُغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال:
" رب اغفر لي، آمين ". فإن في إسناده أبا بكر النهشلي، وهو ضعيف ".
قلت: هو في " سنن البيهقي " (٢/٥٨) من طريق أحمد بن عبد الجبار العُطارِدي:
ثنا أبي عن أبي بكر النهشلي عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله اليَحْصَبي عن وائل به.
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني أيضًا - كما في " المجمع " -، وأعله بأحمد بن
عبد الجبار هذا؛ فقال:
" وثقه الدارقطني، وأثنى عليه أبو كُريب، وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: لم أَرَ
له حديثًا منكرًا ". وفي " التقريب ":
هو " ضعيف ". وقال في ترجمة أبي بكر النهشلي:
" صدوق، رمي بالإرجاء ".
قلت: فإعلاله بالعُطارِدي - كما صنع الهيثمي - أولى من إعلاله بالنهشلي.
(١) حمل الجمهور هذا الأمر على الندب، ومنهم ابن حزم في " المحلى " (٣/٢٦٢) .
قال الحافظ (٢/٢١٠):
" وحكى ابنُ بَزِيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم؛ عملًا بظاهر الأمر.