604

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

﴿مستقيم﴾، وأنزل في المؤمنين ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ إلى ﴿رحيم﴾. (١) (٢)
وقال في قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (٣): هذه الآية نزلت في سبب أقوام سألوا النبي ﷺ مسائل امتحانا له، فيقول له بعضهم إذا ضلت ناقته: أين ناقتي؟ فنهى الله ﷿ عن ذلك. (٤)
قال أنس: سأل الناس النبي ﷺ حتى أحفوه بالمسألة، فصعد المنبر ذات يوم وقال: "لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم " فألقى الناس ثيابهم على رؤوسهم يبكون، فأنشأ رجل كان إذا لاحى دعي بغير أبيه، فقال: يارسول الله! من أبي؟ قال: "حذافة " فقام عمر فقبل رجل النبي ﷺ فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، أعوذ بالله من شر الفتن، فقال النبي ﷺ: "أما والذي نفسي بيده، لقد صورت مثل الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر ". (٥)
قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت ما قارفت أهل الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
وقال أبو هريرة: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان، حتى جلس على المنبر، فقام رجل فقال: أين أنا؟ فقال: "في النار"، وقال آخر: من أبي؟ فقال: "حذافة"، فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا

(١) الهداية ق: ٨٤ والآيتان من سورة البقرة برقم: ١٤٢، ١٤٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥ وهو ضعيف لإرساله ولكن روى البخاري نحو ذلك من حديث البراء - كتاب التفسير - باب ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ ٨/ ١٧١.
(٣) المائدة: ١٠١.
(٤) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿لاتسألوا عن أشياء﴾ ٨/ ٢٨٠ وابن جرير ٧/ ٨٠ عن ابن عباس به.
(٥) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿لاتسألوا عن أشياء﴾ ٨/ ٢٨٠، ومسلم - كتاب الفضائل - باب توقيره ﷺ ٧/ ٩٤.

2 / 623