603

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وهذا أيضا حديث غير صحيح.
وتحت قوله تعالى ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ (١) ذكر أن أصحاب الرسول ﷺ سألوه بقولهم: أو ينشرح القلب؟ فقال ﷺ: "نعم، إذا أدخل الله فيه النور انشرح، وانفسح". قالوا: فهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: "نعم. التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت" (٢).
وهو حديث ضعيف كذلك.
أما الأمثلة على الأحاديث الصحيحة فقد تقدم جملة منها.
وبالنسبة لأسباب النزول فهو من المهتمين بها المعتنين بإيرادها
قال في قوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ (٣): أي صلاة من مات منكم، وهو يصلي إلى بيت المقدس.
وقال المشركون من أهل مكة: تحير محمد في دينه، فكان ذلك فتنة للناس، واختبارًا وتمحيصًا للمؤمنين.
قال قتادة: صلت الأنصار حولين بين بيت المقدس قبل هجرة النبي، ثم هاجر النبي ﷺ فصلى نحوها ستة عشر شهرًا، ثم وجهه الله نحو الكعبة، فقال قائلون من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. وقالوا: لقد اشتاق الرجل إلى مولده، فابتلى الله عباده بما شاء من أمره، فأنزل الله في اليهود والمنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم﴾ إلى

(١) الزمر: ٢٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢١٠، وابن جرير ٨/ ٢٦ - ٢٧ وغيرهما عن ابن مسعود موصولا وعن غيره مرسلا (وانظر الدر المنثور ٥/ ٣٥٨) وقال ابن كثير: فهذه الطرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا والله أعلم. (التفسير٢/ ١٧٥) وقال ابن الجوزي: روي من طرق كلها وهم والصواب عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد الله ابن المسور مرسلا عن النبي ﷺ كذلك قاله الثوري، وابن المسور متروك. العلل المتناهية ٢/ ٣١٨.
(٣) البقرة: ١٤٣.

2 / 622