641

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

أن اللَّه تعالى نهى عن الجهر والمخافتة، ولو كان المراد بالصلاة الدعاء لما نهى عن المخافتة به لأن هذا هو المشروع فيه لقوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥).
قال السعدي: (وَخُفْيَةً) أي: لا جهر أو علانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصًا للَّه تعالى.
ثم ذكر كلامًا حتى قال: أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه) اهـ.
فهذه دلالة السياق على أن الدعاء ليس مرادًا هنا.
ويقال أيضًا: إن إطلاق الصلاة على الدعاء إطلاق لغوي، بينما إطلاق الصلاة على العبادة المعروفة إطلاق شرعي، والمتكلم بالقرآن هو المشرّع ﷺ وإذا دار كلام الشارع بين أن يحمل على الاصطلاح الشرعي، أو الاصطلاح اللغوي وجب حمله على الشرعي لأن المتكلم به هو الشارع الحكيم.
فإن قال قائل: ما تقول في قوله ﷿: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣).
أليس المراد بالصلاة هنا الدعاء بنص القرآن؟
فالجواب: بلى، لكن لوجود القرينة، وهي أنه لا يمكن أن يراد بالصلاة هنا الصلاة المعهودة.
فلم يبق إلا الدعاء. ولهذا كان من هدي النبي ﷺ الدعاء لصاحب الصدقة، لما روي الشيخان عن عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهم صلِّ على آلِ فلان) فأتاه أبي بصدقته فقال: (اللهم صلِّ على آلِ أبي أوفى).
فإن قال قائل: هل تطلق الصلاة ويراد بها القراءة؟

2 / 676