640

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

هذين الحديثين عند ذكرهم لسبب نزولها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير.
قال الطبري: (وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ما ذكرنا عن ابن عباس ... ثم ذكر كلامًا حتى قال: فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: قل ادعوا اللَّه أو ادعوا الرحمن، أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر يا محمد بقراءتك في صلاتك ودعائك فيها ربك ومسألتك إياه، وذكرك فيها، فيؤذيك بجهرك بذلك المشركون، ولا تخافت بها فلا يسمعها أصحابك (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) ولكن التمس بين الجهر والمخافتة طريقًا إلى أن تسمع أصحابك، ولا يسمعه المشركون فيؤذونك) اهـ.
وقال السعدي: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) أي قراءتك (وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) فإن في كل من الأمرين محذورًا، أما الجهر فإن المشركين المكذبين به إذا سمعوه سبوه وسبوا من جاء به.
وأما المخافتة فإنه لا يحصل المقصود لمن أراد استماعه مع الإخفاء، (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ) أي اتخذ بين الجهر والإخفات (سَبِيلًا) أي تتوسط فيما بينهما) اهـ.
وقال النووي بعد ذكر الحديثين: الكن المختار الأظهر ما قاله ابن عباس ﵄) اهـ.
وقال ابن حجر: (يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة) اهـ.
والظاهر - والله أعلم - أن الصحيح في سبب نزولها حديث ابن عباس ﵁ وذلك لموافقته سياق القرآن وبيان ذلك:

2 / 675