557

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

(كتاب الإيلاء(١)، وفيه بابان):

البَابُ الأَوَّلُ: في أَرْكَانِهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

(الركنُ الأَوَّلُ: الحَالِفُ)، وَهُوَ كُلُّ زَوْجٍ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِقَاعُ، حُرَّا كَانَ أَوْ رَقِيقاً، كَافِراً كَانَ أَوْ مُسْلِماً، كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ في صُلْبِ النَّكَاحِ، كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضاً أَوْ صَحيحاً، أَوْ خَصِيَّاً أَوْ مَجْبُوبَ بَعْضِ الذَّكَرِ، وَإِنْ جُبَّ جَميعُ ذَكَرِهِ، فَالصَّحِيحُ (ح م) أَنَّهُ لاَ يَصِحُ إِيلَاؤُهُ، وَقِيلَ: قَوْلاَنِ(٢)، وَإِنْ

(١) الإيلاء لغة: بالمد: الحلف، وهو: مصدر. يقال: آلى بمدة بعد الهمزة، يؤلي إيلاءً، وتألىَّ وأتلى، والأليّة، بوزن فعيلة: اليمين، وجمعها ألايا: بوزن خطايا، قال الشاعر:

قليل الألايا حافظ ليمينه .. وإن سبقت فيه الأليَّة برَّت

والألوة بسكون اللام، وتثليث الهمزة: اليمين أيضاً.

ينظر: الصحاح: ٢٢٧/٦، المغرب: ٢٨، لسان العرب: ١١٧/١، المصباح المنير: ٣٥/١.

واصطلاحاً:

عرَّفه الحنفية: هو عبارة عن اليمين على ترك وطء المنكوحة أربعة أشهر أو أكثر.

وعرَّفه الشافعية بأنه: هو حلف زوج يصبح طلاقه ليمتنعن من وطئها مطلقاً أو فوق أربعة أشهر.

وحِكمة التقييد بتلك المدة أن المرأة يعظم ضررها إذا زاد على ذلك، لأنها تصبر عن الزوج أربعة أشهر وبعد ذلك يفنى صبرها أو يقلّ. روى البيهقي عن عمر أنه خرج مرة في الليل في شوارع المدينة فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسودّ جانبه .. وأرّقني أن لا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله تخشى عواقبه .. لحرّك من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحياء يصدّني .. وأخشى لبعلي أن تنال مراتبه

فقال عمر لابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن الزوج؟ وروي أنه سأل النساء فقلن له تصبر شهرين وفي الثالث يقل صبرها وفي آخر الرابع يفقد صبرها، فكتب إلى أمراء الأجناد أن لا تحبسُوا رجلاً عن امرأته أكثر من أربعة أشهر، وقولها من هذا السرير أرادت نفسها لأنها فراش الرجل فهي كالسرير الذي يجلس عليه.

وعرَّفه المالكية بأنه: حلف الزوج المسلم المكلف الممكن وطؤه بما يدل على ترك وطء زوجته غير الموضع أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد تصريحاً أو احتمالاً قُيُّدَ أو أطلق وإن تعليقاً.

وعرَّفه الحنابلة بأنه: حلف الزوج - القادر على الوطء - بالله تعالى أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها مدة زائدة على أربعة أشهر ..

ينظر: تبيين الحقائق / شرح كنز الدقائق: ٢٦١/٢، الشرح الصغير: ٢٧٨/٢، ٢٧٩، المطلع: ٣٤٣، تحفة المحتاج: ١٨٨/٨، شرح المحلى على المنهاج: ٢٤.

والأصل فيه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية وإنما عدي فيها بمن وهو إنما يعدى بعلى، لأنه ضمن معنى البعد كأنه قال للذين يؤلون مبعدين أنفسهم من نسائهم وهو حرام للإيذاء.

(٢) قال الرافعي: ((وإن جب جميع ذكره فالصحيح أنه لا يصح إيلاؤه وقيل: قولان)) الظاهر عند الأكثرين =

77