Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
بِالوَاحِدَةِ، إِذْ بِهَا يَقَعُ الاسْتِغْرَاقُ؛ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ يُبْتَنَى (و) قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنٍ وَوَاحِدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ إِنْ جُمِعَ المُسْتَثْنَى عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقاً؛ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ إِلَّ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، وَقَعَ الثَّلاثُ؛ عَلَى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ.
(الثَّانِيَةُ): الاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْي إِثْبَاتٌ، وَمِنَ الإِثْبَاتِ نَفْيٌّ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا إِلَّ ثِنْتَيْنِ إِلاَّ وَاحِدَةً، وَقَعَ ثِنْتَانِ؛ مَعْنَاهُ: إِلاَّ تِنَتَيْنِ لاَ تَقَعُ إِلَّ وَاحِدَةً، مِنَ الثُّنْتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا إِلَّ ثَلاَثًاً إِلَّ وَاحِدَةً، وَقَعَتْ ثِنْتَانِ؛ [وَقِيلَّ تَفَعُ وَاحِدَةً](١) لأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنِ الاسْتِغْرَاقِ؛ بِقَوْلِهِ إِلاَّ وَاحِدَةً.
وَقِيلَ: يَقَعُ الثَّلاَثُ.
(الَّالِثَةُ): لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ خَمْساً إِلاَّ ثَلاَثاً، وَقَعَ ثِنْتَانِ وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ تَلْغُو؛ فَبْقَىُ الاسْتِثْنَاءُ مُسْتَغْرِقاً؛ وَعَلَى هَذَا، لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعاً إِلَّ أَثْنَتَيْنِ، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ (و)، وَعَلَى الأوَّلِ، تَقَعُ أَثْنَتَانٍ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً إِلَّ نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَقَعَ الثَّلاَثُ؛ لأَنَّهُ أَبْقَى النَّصْفَ، فَيَكْمُلُ، وَقِيلَ: أُسْتِثناءُ النِّصْفِ كَأَسْتِنَاءِ الوَاحِدِ.
(الفَصْلُ الثَّانِي: في التَّعْلِيقِ بِالمَشِيئَةِ) فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ شَاءَ اللهِ، لَمْ يَقَعْ (م)(٢)؛ لأَنَّهُ لاَ يَدْرِي؛ أَنَّهُ شَاءَ الله تَعَالَىْ أَمْ لاَ؛ وَكَذَلِكَ في الْعِثْقِ (م)، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي، إِنْ شَاءَ الله، لاَ يَكُونُ مُظَاهِراً، وَقَدْ قِيلَ بِطَرْدِ هَذَا القَوْلِ فِي سَائِرِ النَّصَرُّفَاتِ، وَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، يَقَعُ في الظَّاهِرِ؛ لأَنَّ الاسْمَ لاَ يَحْتَمِلُ الاسْتِثْنَاءَ، وَلَّوْ قَالَ: يَا طَالِقُ، أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً، إِنْ شَاءَ الله، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِقَوْلٍ: ((يَا طَالِقُ))، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًاً، ياٍ طَالِقُ، إِنْ شَاءَ الله، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: ((يَا طَالِقُ)) وَصْفاً بِالثَّلاَثِ، فَيَرْجِعُ الاسْتِثْنَاءُ إِلَى الثَّلاثِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ لَمْ يَشَأ الله، أَوْ إلا أن يَشَاءَ الله، لَمْ يَقَعْ (و)؛ لِلجَهْلِ بالمَشِيئَةِ؛ وَلأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ الوُقُوعُ عَلَى خِلاَفِ المَشِيئَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ وَصَفَهُ بِمُحَالٍ، فَيَلْغُر وَيَقَعْ (ح)، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، إِلاَّ أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ، لَمْ يَقَعْ إِلاَّ إِذَا مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَيَتَبَيّنُ وُقُوعُهُ أَوَّلاً، فَلَوْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَقَعُ؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ صَارَ مَشْكُوكاً فِیهِ.
وَقِيلَ: لاَ يَقَعُ؛ لأَنَّ عَدَمَ الدَّخُولِ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ، وَصَارَ مَشْكُوكاً فِهِ.
(البَابُ الخَّامِسُ: في الشَّكِّ في الطَّلاَقِ)
فَإِذَا شَكَّ، هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَاَ؟ فَالأَصْلُ عَدَمُ الطَّلَاقِ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: إِنْ كَانَ هَذَا غُرَاباً، فَأَمْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ الآخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَاباً، فَأَمْرَأَتِي طَالِقٌ، وَأَشْكَلَ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَّى وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجَتُهُ،
(١) سقط من ط .
(٢) قال الرافعي: ((ولو قال: أنت طالق ثلاثاً يا طالق إن شاء الله لم يقع شيء)) هذا وجه، والأشبه بالترجيح وقوع طلقة لقوله: يا طالق. [ت] هكذا بالأصول المعتمد عليها من التذنيب.
66