Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
الباب الرابع: في الوصاية
وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِهَا وَأَحْكَامِهَا:
أَمَّا الأَرْكَانُ، فَأَرْبَعَةٌ.
(الأَوَّلُ الوَصِيُّ،) وَشَرَائِطُهُ خَمْسَةُ: التَّكْلِيفُ (مح)، وَكَمَالُ الحُرِّيَّةِ، وَالإِسْلاَمُ [ح](١)، وَالعَدَالَةُ [ح] (٢)، وَكِفَايَةُ التَّصَرُّفِ، وَفِي جَوَازِ التَّغْوِيضِ إِلى الأَعْمَى وَجْهَانِ، وَيَجُوزُ التَّغْوِيضُ إِلى النِّسَاءِ، وَالأُمُّ أَوْلَى مَنْ يُنَصَّبُ قَيِّماً، فَإِنْ لَمْ تُنَصَّبْ، فَلاَ وِلَايَةَ لَهَا، وَلَوْ أَوْصَى إِلى مُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ مُدَبَّرِهِ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ؛ مَنْشَؤُهُ أَنَّ المُرَاعَى حَالَةُ المَوْتِ، أَوْ حَالَةُ العَقْدِ، وَلَوْ أَوْصَى الْكَافِرُ إِلىْ كَافِرٍ فِي أَوْلَادِهِ الكُفَّارِ، جَازَ، وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَمِيناً، فَطَرَأَ الْفِسْقُ أَنْعَزَلَ، فَإِنْ عَادَ أَمِيناً، لَمْ يَعُدْ وَصِيّاً؛ وَكَذَلِكَ القَاضِي يَنْعَزِلُ، ثُمَّ لاَ يَعُودُ بِالتَّوْبَةِ، وَالأَبُ يَعُودُ وَلِيَّاً بِالتَّوْبَةِ، وَلاَ تَعُودُ وِلاَيَةُ القَاضِي وَالوَصِيِّ بِالإِفَاقَةِ بَعْدَ الجُنُونِ؛ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ، وَالإِمَامُ لاَ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ؛ لأَجْلِ المَصْلَحَةِ الكُلِّيَّةِ، وَلَكِنْ لَّوْ أَمْكَنَ الاسْتِبْدَالُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فِتْنَةٍ، فَعَلَ.
(الثَّانِي: المُوصِي،) وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلاَيَةٌ عَلَى الأَطْفَالِ شَرْعاً؛ كَالأَبِ وَالجَدِّ، أَمَّا الوَصِيُّ، فَلَيْسَ لَهُ الإِيصَاءُ إِلَّا إِذَا أَذِنَ لَهُ الوَلِيُّ فِي الإِيصَاءِ، فَلَهُ ذَلِكَ؛ عَلَى أَصَحِّ القَوْلَيْنِ؛ كَمَا إِذَا أَشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ وَصِيّاً بَعْدَ الْبُلُوغ؛ إِذْ يَتَحَوَّلُ الوِصَايَةُ إِلَيْهِ، وَلَوْ أَوْصَى إِلَيْ رَجُلَيْنِ، وَشَرَطَ اسْتِقْلَالَ أَحَدِهِمَا عِنْدَ مَوْتِ الثَّانِي، صَحَّ شَرْطُهُ، وَلاَ يَجُوزُ نَصْبُ الوَصِيِّ عَلَى الأَوْلَادِ الْبَالِغِينَ، نَعَمْ يُنَصَّبُ وَصِيّاً في قَضَاءِ الدُّيُونِ، وَتَنْفِيذِ الوَصَايَا، وَلاَ يَجُوزُ نَصْبُ الوَصِيِّ في حَياةِ الجَدِّ، فَإِنَّهُ وَلِيٌّ شَرْعاً.
(الثَّالِثُ: المُوصَى فِيهِ،) وَهُوَ التَّصَرُّفَاتُ المَالِيَّةُ المُبَاحَةُ، وَلاَ يَجُوزُ الإِيصَاءُ في تَزْويجِ الأَوْلَادِ؛ إِذْ لا غِبْطَةَ فِيهِ، وَلاَ فِي بِنَاءِ الْبَيْعَةِ، وَكَتَبَةِ الثَّوْرَاةِ؛ فَإِنَّهَا مَعْصِيَةٌ.
(الرَّابِعُ الصِّيغَةُ،) وَهِي أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ؛ لِتَتَصَرَّفَ في مَالِ الأَطْفَالِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ التَّصَرُّفَ، لَمْ يَنْزِلْ مُطْلَقُ الإِيصَاءِ إِلَّا عَلَى مُجَرَّدِ الحِفْظِ فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَمَهْمَا أَثْقَلَ لِسَانُهُ، فُقُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابُ الوَصِيَّةِ، فَأَشَارَ [بِرَأْسِهِ](٣)، كَفَى (ح)، وَلَوْ أَوْصَى إِلَيْهِ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، لَمْ يَتَعَدَّ (ح) مَا رَسَمَهُ؛ لأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالإِذْنِ، وَلَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلَيْنِ، فَمُطْلَقُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى التَّعَاوُنِ؛ حَتَّى لاَ يَسْتَقِلَّ (ح) أَحَدُهُمَا بِشَيءٍ إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الاسْتِقْلَالِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الاسْتِقْلَالُ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَنْفَرِدِ الثَّانِي؛ حَتَّى يُنَصِّبَ القَاضِي بَدَلاً عَنِ المَيِّتِ؛ فَإِنَّهُ مَا رَضِي بِرَأْيٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ أَوْصَى إِلَى زَيْدٍ، ثُمَّ أَوْصَى إِلَى عَمْرٍو، فَإِنْ قَبِلَا جَميعاً، كَانَا شَرِيكَيْنِ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ، وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآخَرِ، انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ، وَلَوْ أَوْصَى إِلَى زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: ضَمَمْتُ إِلَيْكَ عَمْراً، فَقَبِلَ عَمْرُو
(١) سقط من ب.
(٢) سقط من ب.
(٣) من ب: لسانه.
461