Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
لِوَاحِدٍ بِنِصْفٍ، وَلَآخَرَ بِثُلُثٍ، فَالمَسْأَلَةُ مِنْ سِنَّةٍ عِنْدَ الإِجَازَةِ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ ثَلاَثَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثَّلُثِ سَهْمَانِ، وَالمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا بِالأَخْمَاسِ، فَتَطْلُبُ مَالاَ، لِثُلُثِهِ خُمُسٌ، يُضْرَبُ ثُلُّهُ فِي خُمُسِهٍ، وَهُوَ خَمْسَةً عَشَرَ، وَيُصْرَفُ ثَلاَثَةُ الخَمْسَةِ إِلى المُوَصَى لَهُ بِالنِّصْفِ، وَسَهْمَانِ إِلى المُوصَىْ لَهُ بِالثُّلُثِ، فَهَذَا طَرِيقُهُ، وَهَذَا الوَجِيزُ لا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْبَيّانِ فِي الْحِسَابِ.
البَابُ الثَّالِثُ: في الرُّجُوعِ عَنِ الوَصِيَّةِ
وَيَصِحُ الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ المَوْتِ؛ لأَنَّهُ جَائِرْ لَمْ يَتَصِلْ بِهِ القَبْضُ، وَلِلرُّجُوعِ أَسْبَابٌ.
أَوَّلُهَا: صَرِيحُ الرُّجُوعِ؛ كَقَوْلِهِ: نَقَضْتُ، وَرَجَعْتُ، وَفَسَخَتُ، وَهَذَا لِوَارِثِي، فَلَوْ قَالَ: هُوَ تَرِكَتِي، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ.
الثَّاني: مَا يَتَضَمَّنُ الرُّجُوعَ؛ كَالَبِيعِ وَالعِثْقِ وَالكِتَابَةِ وَالاسْتِيلاَدِ وَالوَصِيَّةِ بِهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ ضِدُ الوَصِيَّةِ، أَمَّا إِذَا أَوْصىُ بِهِ لِعَمْرُوٍ، فَهُوَ تَشَّرِيِكٌ بَيْنَهُمَا؛ كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُمَا، وَلَوْ قَالَ: الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍُ، فَهُوَ رُجُوعٌ، وَلَوْ أَوْصَىْ بِثْلُثِ مَالِهِ، وَبَاعَ جَمِيعَ مَالِهِ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعاً؛ لأَنَّ الثُّلُثَ المُؤْسَلَ لا يَنْحَصِرُ (ح) في العَيْنِ الحَاضِرَةِ.
(الثَّالِثُ): مُقَدِّمَاتُ هَذِهِ الأُمُورِ كَالْعَرْضِ عَلَى البَيْعِ، وَمُجَرَّدُ الإِيجَابِ فِي الرَّهْنِ وَالِهِبَةِ رُجُوٌ؛ فِي أَظْهَرِ الوَجْهَينِ؛ لِدَلاَلَتِهِ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ، وَتَزْوَيجُ العَبْدِ وَالأَمَةِ، وَإِجَارَتُهُمَا، وَخِتَانُهُمَا، وَتَعْلِيمُهُمَا لَيْسَ بِرُجُوعٍ، وَالوَطْءُ مَعَ العَزْلِ لَيْسَ بِرَجُوعٍ، وَمَعَ الإِنْزَالِ دَلِيلٌ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ؛ فِنَّهُ١ تَسْرُّ، وَلَوْ أَوْصَىْ بِمَنْفَعَةٍ سَنَةٍ، ثُمَّ أَجَرَ سَنَةً، وَمَاتَ، فَقَدَ قِيلَ: إِنَّهُ إِنْ بَقَي مِنْ مُدَّةِ الوَصِيَّةِ شَيْءٌ عِنْدَ أنْقِضَاءِ الإِجَارَةِ، سُلُّمَ إِلى المُوصَى لَهُ بَقِيَّةَ الَّسْنَةِ، وَإِلاَّ فَلاَ شَيءَ لَهُ.
وقِيلَ إِنَّهُ يُسْتَأْنَفُ لَهُ سَنَّةً كَامِلَةً بَعْدَ مُضِىٌّ مُدَّةِ الإِجَارَةِ.
(الرَّابِعُ): مَا يَبْطُلُ بِهِ أَسْمُ المُوصَى بِهِ، كَمَا لَوْ أَوْصَىْ بِحِنْطَةٍ، فَطَحَنَهَا، أَوْ دَقِيقٍ، فَعَجَنَّهُ، أَوْ غَزْلٍ، فَنَسَجَهُ - أَنْفَسَخَتِ الوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصىْ بِخُبْزٍ، فَجَعَلَهُ فَتِيْتاً، أَوْ بَلَحْمٍ، فَقَدَّدَهُ، أَوْ بِرُطَبٍ، فَجَفَّفَهُ، أَوْ بِقُطْنٍ، فَخَشَا بِهِ الْفِرَاشَ، أَوْ بَدَارٍ، فَأَنْهَدَمَتْ؛ حَتَّى بَطْلَ أَسْمُ الدَّارِ، أَوْ بِعَرْصَةٍ، فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسٍ، أَوْ بِثَوْبٍ، فَقَطَعَهُ قَميصاً، أَوْ بِخَشَبٍ، فَاتَّخَذَهُ بَاباً، أَوْ بِشَىْءٍ، وَنَقَلَهُ مِنْ مَوْضِعِ المُوصَى لَهُ إِلَيْ مَكَانٍ بَعِيدٍ - فَفِي الْكُلِّ وَجْهَانٍ، فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِصَاعِ حِنْطَةٍ، فَخَلَطَهَا بِغَيْرِهَا، كَانَ رَجُوعاً، وَإِنْ أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، فَصَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً مِثْلَهَا، لَمْ يَكُنَّ رُجُوعاً؛ لأَنَّها زِيَادَةٌ لَمْ تَدْخُلْ في الوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَزْدَاً، فَوَجْهَانِ.
(١) قال الرافعي: ((والوطء مع العزل ليس برجوع، ومع الإنزال دليل على قصد الرجوع فإنه تسر)) هذا وجه، والذي أورده الأكثرون أنه لا يكون رجوعاً، فإنه قد ينزل ولا يحبل، وقد يعزل فيسبق الماء، [ت].
460