Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
عَلَى أَصَحِّ القَوْلَيْنِ، وَمَا سَبَقَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ لاَ يُنْقَضُ، وَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ البُلُوغ، لَمْ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِشُبْهَةِ الكُفْرِ، وَإِنْ قُتِلَ بَعْدَ البُلُوغِ وَقَبْلَ الإِعْرَابِ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ، وَفِي الْقِصَاصِ خَلاف (و)؛ لأَجْلِ الشُّبْهَةِ.
(الجِهَةُ الثَّانِيَةُ): تَبَعِيَّةُ السَّابِي المُسْلِمِ، وَمَنْ أَسْتَرَقَّ طِفْلاً حُكِمَ بِإِسْلاَمِهِ [و](١)، وَإِنْ أَسْتَرَقَّهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلاَمِهِ، عَلَىْ أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، لَمْ يُحْكَمْ أَيْضاً بِإِسْلاَمِهِ؛ لأَنَّ مِلْكَ المُسْلِمِ طَارِىءُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَثَرُ الانْتِدَاءِ، وَلَوْ اسْتَرَقَّهُ مُسْلِمٌ، وَمَعَهُ أَبَوَاهُ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلاَمِهِ، ثُمَّ حُكْمُ هَذَا الضَّبِيِّ حُكْمُ مَنْ قُضِيَ بِإِسْلاَمِهِ تَابِعاً لأَبَوَيْهِ إِذَا بَلَغَ.
(الجِهَةُ الثَّالِثَةُ): تَبِعِيَّةِ الدَّارِ، وَهُوَ المَقْصُودُ؛ فَكُلُّ لَقِيطٍ وُجِدَ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلاَمِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ الحَرْبِ، فَكَافِرٌ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ سَاكِنٌ مِنْ تَاجِرٍ أَوْ أَسِيرٍ، فَفِيهِ خِلافٌ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَ وَأَغْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، وَلَيْسَ بِمُرْتَدٍ؛ لأَنَّ تَبَعِيَّةَ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ، وَكَأَنَّهُ تَوَقَّفَ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلاَن؛ كَمَا في تَبَعِيَّةِ السَّابِي وَالوَالِدَيْنِ، فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، فَفِي التَّوَقُّفِ فِي الأَحْكَامِ المَوْقُوفَةِ عَلَى الإِسْلاَمِ نَظَرٌّ، وَمَالَ صَاحِبُ ((التَّقْرِيبِ))(٣) إِلى التَّوَقُّفِ، وَبِهِ عَلَّلَ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ فِي سُقُوطِ القِصَاصِ عَنْ قَاتِلِهِ (٤)، وَلَاَ خِلافَ في أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ ذِمِّيٌّ بِيِّنَةً عَلَى نَسَبِهِ، الْتَحَقَ بِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ؛ فَيَدُلُّ عَلَىْ ضَعْفِ الحُكْمِ بِالإِسْلاَمِ، وَلَوْ أُقْتَصَرَ الذُّمِّي عَلى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى، لَحِقَهُ النَّسَبُ، وَفِي تَغَيُّر حُكْمِ الإِسْلاَمِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّسَبِ خِلافٌ (و)(٥).
(الْحُكْمُ الثَّانِي): جِنَايَةُ اللَّقِيطِ، فَأَرْشُهُ عَلَى بَيْتِ المَالِ مِنْ غَيْرٍ تَوَقُّفٍ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ (ح)، فَمَالُهُ لِبَيْتِ المَالِ مِنْ غَيْرٍ تَوَقُّفٍ، وَإِنْ جُنِي عَلَيْهِ، فالأَرْشُ لَهُ، وَإِنْ قُتِلَ عَمْداً، فَفِي الْقِصَاصِ قَوْلاَنِ
(١) سقط من ب.
(٢) قال الرافعي: ((لأن تبعية الدار ضعيفة فكأنه توقف)) لا حاجة إلى هذا اللقط وقد صرح بتردد الأصحاب في التوقف من بعد [ت].
(٣) قال الرافعي: ((صاحب التقريب)) هو القاسم بن محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي وهو ابن أبي بكر القفال الشاشي مشهور بالفضل، وحسن النظر، وبه تخرج كثير من فقهاء ((خراسان)) وكتابه ((التقريب)) يدل على كماله، ويقال: إن صاحب ((التقريب)) أبوه القفال، صاحب التصانيف المشهورة في العلوم، وعنه انتشر فقه الشافعي بما وراء النهر وكان من أصحاب ابن سريج، والأول أظهر، وهو الذي ذكره الشيخ أبو عاصم العبّادي [ت]. تنظر ترجمته في هدية العارفين ٨٢٧/١، طبقات الشافعية للاسنوي ص ١٠٨، طبقات الفقهاء للعبادي ص ١٠٦، طبقات الشافعية للسبكى ٣١٤/٢، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٣٨.
(٤) قال الرافعي: ((به علل نص الشافعي في سقوط القصاص عن قاتله)) ليس في ذكره في هذا الموضع كبير عرض، وقد ذكر من بعد ما يغني عنه [ت].
(٥) قال الرافعي: ((وفي تغير حكم الإسلام من حيث إنه تابع للنسب خلاف)) الأصح القطع بأنه لا يتغير، وفيما يضرّ بغيره أيضاً على أظهر الأقوال ميل الأصحاب إلى أنه لا يقبل أكثره؛ لأن القيمة أيضاً لو عدلنا إليها فمشكوك فيها قضية العدول إلى القيمة لو تركنا القصاص، وكذلك ذكر بعضهم، والظاهر وجوب الدية [ت].
438