Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
كتاب الهبة(١)، وفيه فصلان
الأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا، وَهِي ثَلاَثَةُ:
الأَوَّلُ: الصِّيغَةُ، وَلاَ بُدَّ مِنَ الإِيجَابِ وَالقَبُولِ إِلاَّ فِي هَدَايَا الأَطْعِمَةِ (٢)، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يُكْتَفَى بِالمُعَاطَاةِ؛ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَاداً في عَصْرِ رَسُولِ الله ﷺ، وَلاَ يَصِحُ تَعْلِيقُهُ وَتَأْقِيَتُهُ وَتَأْخِيرُ القَبُولِ فِيهِ عَنِ الإِيجَابِ؛ كَالبيعِ، وَلَوْ قَالَ: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، فَإِذَا مِتُّ فَهِي لِوَرَثَتِكَ، صَحَّ [م] (٣) فَإِنَّهُ هِبَةٌ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَعْمَرْتُكَ، لَمْ يَصِحَّ [ح و](٤)؛ عَلَى القَوْلِ القَدِيمِ؛ لأَنَّهَا مُؤَقَّتَّةٌ، وَعَلَى الجَدِيدِ يَصِحُّ وَيَتَأَكَّدُ (م)، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ مِتُّ عَادَ إِلَيَّ، فَهُوَ بِالْبُطْلَانِ أَوْلَى، وَكَذَا الرُّقْبَى، فَهِي بِالْبُطْلَانِ أَوْلَى، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَرْقَبْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، وَجَعَلْتُهَا لَكَ رُقْبَى، أَوْ وَهَبْتُكَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ مِتَّ قَبْلِي، عَادَتْ إِلَيَّ، أَوْ مِتُّ قَبْلَكَ، اسْتَقَرَّتْ عَلَيْكَ.
الثَّاني: المَوهُوبُ، وَمَا جَازَ بَيْعُهُ، جَازَ هِبَتُهُ؛ فَلاَ يَمْتَنِعُ بِالشُّيُوعِ، وَإِنْ قَبِلَ القِسْمَةَ (ح)، وَلاَ
(١) الهبة لغة مأخوذة من وهَبَ يقال: وهب يَهَبُ وهباً ووهباً وهبة، والاسم: الموهب والموهبة، ولا يقال وهبكه، هذا قول سيبويه وحكى السَّيْرافي عن أبى عَمْرو أنه سمع أعرابياً يقول لآخر: انطلق معي أهبك نبلاً. ووهبت له هبة وموهبة ووهباً ووهباً إذا أعطيته، ووهب الله له الشيء، فهو يَهَبُ هبةً، وتواهب الناس بينهم، أي يهب بعضهم بعضاً، وهي في الأصل مصدر محذوف الأول عوض عنه هاء التأنيث، فأصلها: وهب بتسكين الهاء وتحريكها، ومما تقدم من اشتقاق للفظ الهبة، يتبيَّنُ لي أنه تُطْلَقُ في اللغة على التبرع والتفضُّل بما ينفع الموهوب له مطلقاً، سواء أكان مالاً أو غير مال. فالهبة: العطيَّةُ الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمى صاحبها وهاباً. ينظر لسان العرب ٤٩٢٩/٦.
اصطلاحاً:
عرَّفَها الأخْنَافُ بأنها: تمليكٌ بلا عوض.
وعرفها الشافعية بأنها: التمليك بلا عوضٍ.
وعرَّفها المالكية بأنها: تمليك متموّل بغير عوضٍ.
وعرفها الحنابلة بأنها: تمليكٌ جائز التصرُّف مالاً معلوماً أو مجهولاً، تعذر علمه. ينظر: فتح القدير ١٩/٩، حاشية ابن عابدين ٥٨/٤ الإقناع ٢/ ٨٥، والمحلى على المنهاج ١١٠/٣، مواهب الجليل ٤٩/٦، شرح منتهى الإرادات ٥١٧/٢ والمغني ٢٤٦/٦.
(٢) قال الرافعي: ((إلاَّ في هدايا الأطعمة إلى آخره)) اتبع الإمام في تخصيص الحكم المذكور بالأطعمة، والصحيح أنه لا فرق بين الأطعمة وغيرها، وأنه لا حاجة في الهدية إلى الإيجاب والقبول [ت].
(٣) سقط من ب.
(٤) سقط من ب.
429