410

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

الحَاضِنَةِ عَلَى الحَضَانَةِ، هَلْ يَسْتَشْبِعُ الإِرْضَاعَ؟ وَعَلَى الإِرْضَاعِ (م) هَلْ يَسْتَتْبِعُ الحَضَانَةَ؟ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهِ؛ يُفْرِّقُ في الثَّالِثِ، وَيُقَالُ: الإِرْضَاعُ يَسْتَشْبِعُ الحَضَانَةَ؛ كَيْ لاَ يَتَجَرَّدَ العَيْنُ مَقْصُوداً بِالإِجَارَةِ، وَالحَضَانَةُ لاَ تَسْتَتْبِعُ الإِرْضَاعَ؛ فَإِنْ صُرِّحَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَوْ قُلْنَا: ذِكْرُ أَحَدِهِمَا كَافٍ فِي الاسْتِتْبَاعِ، فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ؛ فَعَلَى وَجْهِ يَنْفَسِخُ؛ لأَنَّهُ المَقْصُودُ، وَعَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ قِسْطٌ مِنَ الأُجْرَةِ؛ لأَنَّهُ أَحَدُ المَقْصُودَيْنِ، وَعَلَى وَجْهٍ يَثْبُتُ الخِيَارُ؛ لأَنَّهُ تَابِعُ (١)، فَهُوَ كَالْعَيْبِ، أَمَّا الحِبْرُ فِي حَقِّ الوَرَّاقِ، وَالصِّبْغُ فِي حَقِّ الصَّبَّاغِ؛ قِيلَ: إِنَّهُ كَالَّلَبَنِ فِي الحَاضِنَةِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ كَالْخَيْطِ.

أَمَّا الدُّورُ، فَعِمَارَةُ الدَّارِ بِقَامَةِ مَائِلٍ، أَوْ إِصْلاَحِ مُنْكَسِرٍ عَلَى المُكْرِي (و)، وَإِنِ احْتَاجَ إِلى تَجْدِيدِ بِنَاءِ، أَوْ جِذْعٍ، فَإِنْ فَعَلَ، أَسْتَمَرَّتِ الإِجَارَةُ، وَإِنْ أَبَى، فَلِلْمُكْتَرِي الخِيَارُ، فَإِنْ أَرَادَ إِجْبَارَهُ عَلَى العِمَارَةِ، لَمْ يَجُزْ؛ عَلَى الأَظْهَرِ، وَكَذَا إِذَا غَصَبَ الدَّارَ، لَمْ يَلْزَمْهُ الانْتِزَاعُ، وَإِنْ قَدَرَ، وَلَكِنْ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ، وَيَجِبُ عَلَى المُكْرِيِ تَسْلِيمُ المِفْتَاحِ، فَإِنْ ضَاعَ فِي يَدِ المُكْتَرِي، فَهُوَ أَمَانَةٌ، ولَيْسَ عَلَى المَكْرِي إِبْدَالُهُ، وَلَوْ أَجَّرَ دَاراً لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَمِيزَابٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهُ تَجْدِيدُهُ، فَإِنْ جَهِلَهُ المُكْتَرِي، فَلَهُ الخِيَارُ وَتَطْهِيرُ عَرْصَةِ الدَّارِ عَنِ الْكُنَاسَةِ، وَالثَّلْجِ الخَفِيفِ، وَالأَثُونِ عَنِ الرَّمَادِ عَلَى المُكْتَرِي، وَتَسْلِيمِ الدَّارِ وَبِئْرَ الحُشِّ وَالْبَالُوعَةِ خَالِيَةٌ عَلَى المُكْرِيَ، فَإِنِ امْتَلأَ، فَفِي وُجُوبِ تَفْرِيغِهِ عَلَى المُكْرِي لِبَقِيَّةِ المُدَّةِ خِلاَفٌ، وَإِذَا مَضَتِ المُدَّةُ عَلَى المُكْتَرِي التَّفْرِيغُ مِنَ الْكُنَاسَاتِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالحُشِّ، وَمُسْتَنْقَعِ الحَمَّامِ كَالْحُشِّ، وَرَمَادُ الأَثُونِ كَالْكُنَاسَةِ.

أَمَّا الأَرَاضِي، إِذَا اسْتُؤْجِرَتْ لِلزِّرَاعَةِ، وَلَهَا شِرْبٌ مَعْلُومٌ، فَالْعُرْفُ فِيهِ الاتِّبَاعُ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ، وَإِنْ كَانَ العُرْفُ مُضْطَرِباً، فَالأَصَحُ أَنَّهُ لاَ يُتَبعُ.

وَقِيلَ: إِنَّ لَفْظَ الزُّرَاعَةِ كَالشَّرْطِ لِلشِّرْبِ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ لأَجْلِ هَذَا التَّدُّدِ، فَإِنْ مَضَتِ المُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَاقٍ، وَإِنَّمَا بَقِيَ لِتَقْصِيرِهِ في الزِّرَاعَةِ، فَلَهُ مَجَّاناً، وَإِنْ كَانَ لِغَلَبَةِ الْبَرْدِ، لَمْ يَقْلَعْ مَجَّاناً؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُقَصِّر، وَإِنْ اسْتُؤْجِرَ لِزَرَاعَةِ القَمْحِ شَهْرَيْنِ، فَإِنْ شَرَطَ القَلْعَ بَعْدَ المُدَّةِ، جَازَ، وَكَأَنَّهُ لاَ يَبْغِي إِلاَّ الفَصِيلَ، وَإِنْ شَرَطَ الإِبْقَاءِ، فَهُوَ فَاسِدٌ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّأْقِيتِ، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ، وَيُنَزَّلُ عَلَى القَلْعِ(٢)، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَفْسُدُ؛ إِذْ العَادَةُ تَقْضِي بِالإِبْقَاءِ، وَكَذَا إِنْ أَجَرَ لِلْبِنَاءِ وَالغِرَاسِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، أَتْبَعَ الشَّرَطَ، فَإِنْ أَطْلَقَ، فَهُوَ كَالزَّرْعِ الَّذِي يَبْقَى، وَحَيْثُ صَحَّحْنَا، فَفِي جَوَازِ القَلْعِ مَجَّاناً بَعْدَ المُدَّةِ خِلاَفٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لاَ يَقْلَعُ؛ كَمَا فِي العَارِيَّةِ المُؤَقَتَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَقْلَعُ؛ إِذْ فَائِدَةُ التَّأْقِيتِ في العَارِيَّةِ طَلَبُ الأُجْرَةِ بَعْدَ المُدَّةِ، وَلاَ فَائِدَةَ هَهُنَا إِلاَّ القَلْعُ، فَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَقْلَعُ مَجَّاناً، فَهُوَ كَالْمُعيرِ يَتَخَيَّرُ

(١) سقط من ب.

(٢) قال الرافعي: ((وإن أطلق فقيل إنه صحيح، وينزل على القلع)) هذا وجه، والأشبه أنه ليس للمالك أن يكلفه القلع لأن العادة في الزرع الابقاء فإن أطلق فهو كالزرع الذي يبقى أي: هو كما إذا أطلق الاستئجار لزراعتها لا يدرك في المدة، فإن العادة فيه التبقية، وقد ذكرنا في صحة العقد هناك وجهين، والمعظم قطعوا بالصحة [ت].

410