329

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

وَالجَوَابَيْنِ لَفْظُ البَيْعِ، وَلْيَتَأَخَّرْ لَفْظُ الرَّهْنِ؛ حَتَّى يَتْأَخَّرَ تَمَامُ الرَّهْنِ عِنْدَ تمام البَيْعِ، وَكُلُّ دَيْنٍ لاَ مَصِيرَ لَهُ إِلى اللُّزُومِ؛ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ، لاَ يَصِحُ الرَّهْنُ بِهِ، وَمَا هو لاَزِمٌ أو مَصِيرُهُ إلى اللَّزُومِ؛ كَالثَّمَّنِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ - جَازَ الرَّهْنُ بِهِ، وَمَا أَصْلُهُ عَلَى الجَوَازِ، لَكِنْ قَدْ يَصِيرُ إِلىِ اللُّزُومِ؛ كَالْجَعْلِ فِي الْجِعَالَةِ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَالأَصَحُ المَنْعُ؛ لأَنَّ سَبَبَ وَجُودِهِ لَمْ يَتِمَّ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَكَأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَلاَ يُشْتَرَطُ في الدَّيْنِ أَلاَّ يَكُونَ بِهِ رَهْنٌ، بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي قَدْرِ المَرْهُونِ بِدَيْنٍ واحِدٍ، وَفي الزِّيَادَةِ في الدَّيْنِ عَلَى مَرْهُونٍ واحِدٍ قَوْلاَنٍ، وَأَخْتِيَارُ المُزَنِيِّ جَوَازُهُ [ح] (١).

الرُكْنُ الثَّالِثُ الصِّيغَةُ وَلاَ يَخْفَى أَشْتِرَاطُ الإِيجَابِ وَالقَبولِ فِيهِ، وَكُلُّ شَرْطِ قُرِنَ بِهِ مِمَّا يُوافِقُ مُقْتَضَى مُطْلَقِهِ، أَزْ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ أَصْلاً - فَلاَ يَقْدَحُ، وَمَا بِغَيْرِ مُوجِبٍ؛ كَشَرْطِ المَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ في حَقِّهِ، فَهُو مُفْسِدٌ، وَمَا لاَ يُغَيِّرُ مُطْلَقُهُ، وَلَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ؛ كَقَوْلِهِ: بِشِرْطِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ المُرْتَهِنُ - فَقَوْلاَنِ فِي فَسَادِ الرَّهْنِ، وَإِذَا قَالَ: رَهَنْتُكَ الأَشْجَارَ بِشَرْطِ أَنْ تَحْدُثَ الثَّمَارُ مَرْهُونَةً، فَفِي صِحَّةِ الشَّرْطِ قَوْلاَنِ، وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنٌ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، فَظَنَّ لُزُومَ الوَفَاءِ بِهِ، فَرَهَنَ، فَلَهُ (و) الرُّجوعُ عَنْهُ؛ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً فَأَدَّاهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلاَفَهُ، وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُكَ الأَرْضَ، فَفِي أَنْدِرَاجِ الأَشْجَارِ تَحْتَهَا [قَوْلَانِ](٢) وَكَذَا في أَنْدِرَاجِ الأُسِّ تَحْتَ الجِدَارِ، وَفي أَنْدِرَاجِ المُغْرَسِ تَحْتَ الشَّجَرِ - قَوْلاَنِ؛ وَكَذَا في الثَّمَارِ (ح و) غَيْرِ المُؤَبَّرَةِ وَفي الجَنِينِ (٣) وَاللَّبَنِ في الضَّرْعِ خِلاَفٌ؛ وَكَذَا في الصُّوفِ المُسْتَجِزِّ؛ عَلَى ظَهْرِ الحَيَوَانِ، وَفِي الأَغْصَانِ الخِلاَفُ، وَوَجْهُ الإِخْرَاجِ مِنَ اللَّفْظِ ضَعْفُ الرَّهْنِ عَنِ الاسْتِتْبَاعِ.

الرُكْنُ الرَّابِعُ: العَاقِدُفَلاَ يَصِحُ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ البَيْعُ، وَفِيهِ زِيَادَةُ شَرْطٍ؛ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبُّعِ؛ وَلِذَلِكَ لاَ يَصِحُ لِوَلِيٍّ الطِّفْلِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَائَةٍ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، وَلاَ يُسَاوِي المَرْهُونُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ، حَتَّى لَوْ تَلِفَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا لاَ يَجْبُرُهُ المُشْتَرِي، إِلَّا إِذَا في وَقْتٍ يَجُوزُ فِيهِ الإِيدَاعُ؛ خَوْفاً مِنَ النَّهْبِ، فَيَجُوزُ الرَّهْنُ، وَكَذَا المُكَاتَبُ (و) وَالمَأْذُونُ(٤) [و](٥)، وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الِازْتِهَانُ عِنْدَ عُسْرِ اسْتِيفَاءِ الحَقِّ أَوْ تَأَجُّلِهِ، مَهْمَا بَاعَ بِنَسِيئَةٍ مَعَ الْغِبْطَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ عَقَارَهُ لِحَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ في القُوتِ؛ حَتَّى لا يَفْتَقِرَ إِلى بَيْعِهِ.

(١) سقط من ب.

(٢) سقط من ط .

(٣) قال الرافعي: ((وكذا في الثمار غير المؤبرة وفي الجنين)) صورة الجنين مذكورة من بعد، والغرض ههنا الإشارة إلى تقارب الخلاف في الصورتين إلا أن يتعدد العقد والصفقة والجمع بينهما للتأكيد [ت].

(٤) قال الرافعي: ((وكذا المكاتب والمأذون)) ذكر صاحب الكتاب وجماعة أن دهن المكاتب جائز بشرط الغبطة كما في حق الطفل، والأظهر أنه لا يستقل المكاتب به؛ لأنه تبرع وبإذن السيد يخرج على الخلاف في تبرعاته، ورهن المأذون أولى بالمنع؛ لأنه ليس من التجارات [ت].

(٥) سقط من أ- ب والمثبت في ط .

329