328

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

اتفَقَ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: إِنَّ الوَلَدَ أَيْضاً يُقَدَّرُ قِيمَتُهُ مُفْرِداً، حتَّى تَقِلَّ قِيمَتُهُ، فَتَكُونَ عَشَرَةً مَثَلاً، فَيُقَالَ: هُوَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءاً، فَيُقَسَّمُ عَلَى هذِهِ النِّسْبَةِ، وَرَهْنُ مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ بِدَيْنٍ مُؤْجَّلٍ قَبْلَ حُلُولٍ أَجَلِهِ - صحيحٌ، إِنْ شَرَطَ البَيْعَ وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْناً، وَإِنْ شَرَطَ مَنْعَهُ، فَبَاطِلٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَقَوْلَانِ، وَلاَ خِلاَفَ أَنَّهُ لَوْ طَرَأْ مَا يُعَرِّضُهُ لِلْفَسَادِ، يُبَاعُ وَيُجْعَلُ بَدَلُهُ رَهْناً، وَيَجُوزُ رَهْنُ العَبْدِ (١) المُرْتَدِّ؛ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَرَهْنُ العَبْدِ الجَانِى يَنْبَنِي (و) عَلَى جَوَازٍ بَيْعِهِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِي الله عَنْهُ - عَلَىْ أَنَّ رَهْنَ المُدَبَرِ بَاطِلٌ (و)، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَجٌ مُنْقَاسٌ؛ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَكَذَا رَهْنُ المُعَلَّقِ عِنْقُهُ بِصِفَةٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ بَاطِلٌ؛ إِذْ لا يَقْوىُ الرَّهْنُ عَلَىْ دَفْعِ عِنْقٍ جَرَى سَبَبُهُ وَيَصِحُ رَهْنُ الثَّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ، وَالأَصَحُ جَوَازُهُ أَيْضاً قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ(٢)، وَإِنَّ لَمْ يُشْترَطِ الْقَطْعُ، وَلَكِنْ عِنْدَ البَيْعِ يُشْتَرَطُ القَطْعُ،َ وَقِيلَ: لا يَجُوزُ إِلاَّ بِالتَّصْرِيحِ بِالإِذْنِ فِيَ شَرْطِ القَطْعِ عِنْدَ الْبَيْعِ.

فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ المَرْهُونُ مِلْكَاً لِلرَّاهِنِ؟

قُلْنَا: لاَ؛ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ(٣)؛ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَسْتَعَارَ الرَّهْنَ، جَازَ، وَفِي تَغْلِيبِ حَقِيقَةِ الضَّمَانِ أَوِ العَارِيَّةِ تَرَدُّدُ قَوْلٍ، وَالأَوْلِى أَنْ يُقَالَ: هُوَ فِيمَا يَدُورُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالمُرْتَهِنِ رَهْنٌ مَحْضٌ، وَفِيمَا بَيْنَ المُعِيرِ وَالمُسْتَعِيرِ عَارِيَّةٌ(٤)، وَفِيمَا بَيْنَ المُعِيرِ وَالمُرْتَهِنِ حُكْمُ الضَّمَانِ أَغْلَبُ، فَيُرْجَعُ فِيهِ مَا دَامَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ، وَلاَ يُرْجَعُ بَعْدَ القَبْضِ، عَلَى الأَصَحُّ؛ لأَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ الدَّيْنَ فِي عَيْنِ مِلْكِهِ، وَيَقْدِرُ عَلَى إِجْبَارِ الرَّاهِنِ عَلَى فَكِّهِ(٥) بِآدَاءِ الدَّيْنِ؛ لأَنَّهُ مُعِيرٌ في حَقِّهِ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالاً، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلاً، فَقَوْلاَنِ، وَلاَ يُبَاعُ فِي حَقِّ المُرْتَهِنِ إِلَّ إِذَا أَعْسَرَ الرَّاهِنُ، وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ المُرْتَهِنِ، فَ ضَمَانَ عَلَىْ أَحَدٍ؛ عَلَى الأَصَحِّ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ، ضَمِنَ؛ لأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ، وَالأصَحُ أنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الإِعَارَةِ ذِكْرُ قَدْرٍ الدَّيْنِ، وَجِنْسِهِ، وَمَنْ يَرْهَنُ عِنْدَهُ؛ لأَنَّ مَعْنَىْ الضَّمَانِ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِهِ.

الرُّكُنُ الثَّانِي: المَرْهُونُ بِهِ:وَلَهُ ثَلاَثَةُ شَرَائِطَ (٦): أَنْ يَكُونَ دَيْناً ثَابِتَاَ لاَزِماً، فَلاَ يُرْهَنُ بِعَيْنِ (وح م) وَلاَ بِدَيْنٍ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ (ح مو)؛ كَقَوْلِهِ: رَهَنْتُكَ بِمَا تُقْرِضُهُ مِنِّى، أَوْ بِالثَّمِنِ الَّذِي أَلْتَزِمُهُ بِالشِّرَاءِ مِنْكَ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ العَبْدَ بِأَلْفٍ، وَأَرْتَهَنْتُ الثَّوْبَ بِهِ، فَقَالَ: أَشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُ، جَازَ؛ عَلَى الأَصَحِّ؛ لأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي البَيْعِ جَائِرٌ لِلْحَاجَةِ، فَمَزْجُهُ بِهِ أَوْلَىْ وَآَكَدُ، وَلَكِنْ لِيَتَقَدَّمْ مِن الْخِطَابَيْنِ

= هذا وجه والذي أورده أكثرهم أنها تقوم حاضنته؛ لأنها رهنت وهي ذات ولد [ت].

(١) من أ - ب: (و) والمثبت من ط.

(٢) قال الرافعي: ((والأصح جوازه أيضاً: قيل بُدُوّ الصَّلاَح)) أي من القولين، وقيل لا يجوز وهو القول الثاني [ت].

(٣) قال الرافعي: ((نصَّ الشافعي)) أن رهن المدبر باطل إلى آخره، السياق مائل إلى الصّحة في المدبر، وكذلك في المعلق عتقه بصفةٍ، والأظهر عند الأكثرين البطلان [ت].

(٤) قال الرافعي: ((وفيما بين المعير والمستعير عارية)) هذا ممنوع على قول الضمان، بل المعير ضامن في عين ماله، والمستغير مضمون عنه [ت].

(٥) من فككت الشيء إذا خلصته، وكل شيئين خلصتهما فقد فككتهما.

ينظر النظم (٢٦٣/١).

(٦) من أ: ثلاثة شرائط الأول.

328