Le seul chemin des gens du monothéisme
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد والمقاصد، ورأيت منهم جماعة رحمهم الله تعالى منهم من ذكرناه في كتابنا هذا ومنهم من لم نذكره خشية التطويل وإذا تيقن العبد أن رزقه الذي قدره الله تعالى له لن يفوته، وما لم يقدر له لن يناله بحيلة، وما أعطاه الله تبارك وتعالى لن يقدر أحد من الجن والإنس والملائكة والشياطين والخلائق أجمعين أن يمنعه ما أعطاه الله تعالى، وما منعه الله تعالى فلا يقدر أحد من الإنس والجن والملائكة والشياطين والخلائق أجمعين أن يعطوه ما منعه الله تعالى، وتحقق بذلك، وصار ذا قاله فيستوي عنده الأخذ والعطاء، ويستلذ بالعطاء أكثر من الأخذ؛ لأن النفوس الشريفة تحب البذل، وأعرف فقيرا يستلذ بالعطاء أكثر من الأخذ ويتألم لما يأخذه إذ لم يعط أضعافه ولو كان ملك من الملوك.
ولقد حكى لي ثقة- وهو بهاء الدين البغدادي المستنصري، كان من مماليك المستنصر وأعتقه، وكانت له صورة، وبعد ذلك انقطع معنا، وكنا نأوي في مسجد ظاهر مدينة قوص يسمى المسجد الأبيض- قال: كنا أربعين مملوكا خرجنا للصيد، فوصلنا عند صاحب البحرين، فأعطى لكا واحد منا أربعين لؤلؤة، كل لؤلؤة وزن الأخرى، لا تزيد هذه على هذه شيئا، وجعل الملك يمشي معي في قاعة له يستخبري عن آخبار الخليفة والملوك ببغداد كالدوادار الصغير والدوادار الكبير وغيرها وبيده جوهرة يلعب فيها، فسقطت تلك الجوهرة فانكسرت نصفين، فدعاني اللك لأبصرها، فوجدنا النصف الواحد فيه دودة وعندها شجرة خضراء ونقطة، فقال لي الملك: اشهد، وحتمها ودعا بالبحار فأرسلها إلى آمير المؤمنين المستنصر بالله.
فمن صدق يقينه وصخ توكله لا يحتاج إلى رؤية هذه الدودة، وإنما ذلك فيه
إقامة حجة على ضعفاء اليقين، فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وهو خالق كل شيء ورازق كل حي ومالك الملك لا شريك له ولا رب غيره.
نم البخل وأما البخل فهو ينشأ عن ضعف اليقين وخور الطباع، فيحض النفس على الرزق خشية من الافتقار، فيقع فيها الشح ويقع عليها الخسار، فإذا لم يتوق الشح، ومن يوق شع نفسه فاؤليك هم المفلحون} [الحشر:9].
Page 476