341

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

وقوله الذي يسبق إليه الأفهام تفسير للقياس الجلي وهو حجة عندنا لأن ثبوته بالدلائل التي هي حجة إجماعا ضمير وهو راجع إلى الاستحسان وقد أنكر بعض الناس العمل بالاستحسان جهلا منهم فإن أنكروا هذه التسمية فلا مشاحة في الاصطلاحات وإن أنكروه من حيث المعنى فباطل أيضا لأنا نعني به دليلا من الأدلة المتفق عليها يقع في مقابلة القياس الجلي ويعمل به إذا كان أقوى من القياس الجلي فلا معنى لإنكاره لأنه إما بالأثر كالسلم والإجارة وبقاء الصوم في النسيان وإما بالإجماع كالاستصناع وإما بالضرورة كطهارة الحياض والآبار وإما بالقياس الخفي وذكروا له أي للقياس الخفي قسمين الأول ما قوي أثره أي تأثيره والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده أي إذا نظرنا إليه بادئ النظر نرى صحته ثم إذا تأملنا حق التأمل علمنا أنه فاسد وللقياس أي للقياس الجلي قسمان ما ضعف أثره وما ظهر فساده وخفي صحته فأول ذلك راجح على أول هذا أي القسم الأول من الاستحسان وهو ما قوي أثره راجح على القسم الأول من القياس الجلي وهو ما ضعف أثره واعلم أنا إذا ذكرنا القياس نريد به القياس الجلي وإذا ذكرنا الاستحسان نريد به القياس الخفي فلا تنس هذا الاصطلاح لأن المعتبر هو الأثر لا الظهور وثاني هذا على ثاني ذلك أي القسم الثاني من القياس وهو ما ظهر فساده وخفي صحته راجح على القسم الثاني من الاستحسان وهو ما ظهر صحته وخفي فساده فالأول وهو أن يقع القسم الأول من الاستحسان في مقابلة القسم الأول من القياس كسؤر سباع الطير فإنه نجس قياسا على سؤر سباع البهائم طاهر استحسانا لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر

Page 173