336

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

الثالث تعرف العلة بأمور أولها النص إما صريحا كقوله تعالى كي لا يكون دولة يقال صار الفيء دولة بينهم يتداولونه بأن يكون مرة لهذا ومرة لذلك وقوله تعالى لدلوك الشمس وقوله تعالى فبما رحمة من الله وغيرها من ألفاظ التعليل أو إيماء بأن يترتب الحكم على الوصف بالفاء في أيهما كان نحو قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وقوله عليه الصلاة والسلام لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا والحق أن هذا صريح لأن الفاء في مثل هذه الصورة للتعليل فصار كاللام فمعناه لأنه يحشر وكذا في لفظ الراوي نحو زنى ماعز فرجم أو يترتب الحكم على المشتق نحو أكرم العالم أو يقع جوابا نحو واقعت امرأتي في نهار رمضان فقال أعتق رقبة أو يكون بحيث لو لم يكن علة لم يفد نحو إنها من الطوافين والحق أن هذا صريح إذ كلمة إن إذا وقعت بين الجملتين تكون لتعليل الأولى بالثانية كقوله تعالى وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ونظائره كثيرة فإما أن تكون إن في مثل هذا الكلام للتعليل أو يكون تقديره لأن والحذف غير الإيماء ونحو أرأيت لو كان على أبيك دين الحديث أو يفرق في الحكم بين شيئين بحسب وصف مع ذكرهما نحو للفارس سهمان وللراجل سهم فإنه فرق في هذا الحكم بين الفارس والراجل بحسب وصف الفروسية وضدها فقوله مع ذكرهما إما أن يرجع الضمير إلى الحكمين باعتبار أنه ذكر الفرق بين الشيئين في الحكم ففهم الحكمان فيرجع الضمير إليهما أو يرجع الضمير إلى الشيئين أو ذكر أحدهما أي أحد الحكمين أو أحد الشيئين نحو القاتل لا يرث فإن تخصيص القاتل بالمنع من الإرث مع سابقة الإرث يشعر بأن علة المنع القتل أو يفرق بينهما بطريق الاستثناء نحو إلا أن يعفون قال الله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون والعفو يكون علة لسقوط المفروض أو بطريق الغاية نحو حتى يطهرن أو بطريق الشرط نحو مثلا بمثل فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم فاختلاف الجنس يكون علة لجواز البيع واعلم أن في هذه المواضع إن سلم العلية إنما قال إن سلم العلية لأن العلية في بعض هذه المواضع غير مسلمة نحو واقعت امرأتي لأنه وإن نسب الحكم إلى المواقعة لكن يمكن أن تكون العلة شيئا يشمل علية المواقعة كهتك حرمة الصوم مثلا لكن بعد تلك العلل لا يمكن بها القياس أصلا نحو السارق والسارقة لأن السرقة إن كانت علة فكلما وجدت يثبت الحكم القطعي نصا لا قياسا وكذا في زنى ماعز ونحوه فاستخرجه وأيضا النص يدل على ترتب الحكم على تلك القضية في واقعت امرأتي ونحوها لا على كونها مناطا فإنه يمكن أن يكون هتك حرمة الصوم وأيضا الغاية والاستثناء لا يدلان على العلية وثانيها الإجماع كإجماعهم على أن الصغر علة لثبوت الولاية عليه في المال

Page 147