التعليق على تفسير القرطبي
التعليق على تفسير القرطبي
﴿يُوقَدُ﴾ قرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام وابن عامر وأهل الشام وحفص ﴿يوقد﴾ بياء مضمومة وتخفيف القاف وضم الدال، وقرأ الحسن والسلمي وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء البصري ﴿توقد﴾ مفتوحة الحروف كلها مشددة القاف، واختارها أبو حاتم وأبو عبيد، قال النحاس: وهاتان القراءتان متقاربتان؛ لأنهما جميعًا للمصباح ..
وإذا أوقد المصباح توقّد، فلا اختلاف بينهما.
وهو أشبه بهذا الوصف؛ لأنه الذي ينير ويضيء، وإنما الزجاجة وعاء له، و﴿توقد﴾ فعل ماض من توقد يتوقد، ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد، وقرأ نصر بن عاصم: ﴿توقد﴾ والأصل على قراءته تتوقد حذف إحدى التاءين؛ لأن الأخرى تدل عليها، وقرأ الكوفيون ﴿توقد﴾ بالتاء يعنون الزجاجة فهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة ﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ تقدم القول فيه.
﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ على تأنيث النار، وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة، وحكى أبو حاتم أن السدي روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ ﴿ولو لم يمسسه نار﴾ بالياء، قال محمد بن يزيد: التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي، وكذا سبيل المؤنث عنده ..
إذا كان غير حقيقي، يجوز تذكيره وتأنيثه، تقول: طلعت الشمس، وطلع الشمس.
طالب: الضابط في التذكير والتأنيث ما هو؟
يقول: ما له فرج حقيقي، وما لا فرج له ليس بحقيقي، مجاز يسمونه.
10 / 15