246

التعليق على تفسير القرطبي

التعليق على تفسير القرطبي

وحكى سعيد بن مسعدة أنه يقال: درأ الكوكب بضوئه إذا امتد ضوءه وعلا، وقال الجوهري في الصحاح: ودرأ علينا فلان يدرأ دروءًا، أي طلع مفاجأة، ومنه كوكب دريء على فعيل مثل سكير وخمير؛ لشدة توقده وتلألؤه، وقد درأ الكوكب دروءًا، وقال أبو عمرو بن العلاء: سألت رجلًا من سعد بن بكر من أهل ذات عرق فقلت: هذا الكوكب الضخم ما تسمونه؟ قال: الدريء، وكان من أفصح الناس، قال النحاس: فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعًا قالوا: هي لحن لا تجوز؛ لأنه ليس في كلام العرب اسم على فعيل، وقد اعترض أبو عبيد في هذا فاحتج لحمزة فقال: ليس هو فعيل، وإنما هو فعول مثل سبوح أبدل من الواو ياء كما قالوا: عتي، قال أبو جعفر النحاس: وهذا الاعتراض والاحتجاج من أعظم الغلط وأشده؛ لأن هذا لا يجوز البتة ولو جاز ما قال: لقال في سبوح: سبيح، وهذا لا يقوله أحد، وليس عتوي من هذا، والفرق بينهما واضح بين؛ لأنه ليس يخلو عتوي من إحدى جهتين: إما أن يكون جمع عاتٍ فيكون البدل فيه لازمًا؛ لأن الجمع باب تغيير، والواو لا تكون طرفًا في الأسماء وقبلها ضمة، فلما كان قبل هذه ساكن، وقبل الساكن ضمة، والساكن ليس بحاجز حصين، أبدل من الضمة كسرة فقلبت الواو ياء، وإن كان عتي واحدًا كان بالواو أولى، وجاز قلبها؛ لأنها طرف، والواو في فعول ليست طرفًا فلا يجوز قلبها، قال الجوهري: قال أبو عبيد: إن ضممت الدال قلت: دري يكون منسوبًا إلى الدر على فعلي ولم تهمزه؛ لأنه ليس في كلام العرب فعيل، ومن همزه من القراء فإنما أراد فعولًا، مثل سبوح، فاستثقل لكثرة الضمات فرد بعضه إلى الكسر، وحكى الأخفش عن بعضهم دريء من درأته وهمزها وجعلها على فعيل مفتوحة الأول، قال: وذلك من تلألئه، قال الثعلبي: وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء دَريء بفتح الدال مهموزًا، قال أبو حاتم: هذا خطأ لأنه ليس في الكلام فعيل فإن صح عنهما فهما حجة.
إن صح عنهما فهما حجة، يكون موجود في كلام العرب، ونفي أبي حاتم لأنه لم يطلع على هذا.

10 / 14