التحرير في شرح مسلم
Enquêteur
إبراهيم أيت باخة
Maison d'édition
دار أسفار
Édition
الأولى
Année de publication
1442 AH
Lieu d'édition
الكويت
أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أَحِبُّ؟)(١)، فيه أمره فاطمة ﷺ بمحبتها، وقولها: (بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي)(٢)؛ السَّحْر: الرئة؛ بمعنى موضع السَّحر، يقال للجبان: انتفخ سَحْرُه، وقال صاحب المجمل(٣): السحر ما لصق بالحلقوم والمريء، من أعلى البطن والنحر: الصدر، وفي موته ﷺ بين سَحْرها ونحرها عند آخر العهد من الدنيا؛ خصوصية لها وفضيلة بيِّنة، ومن فضائلها نزول عذرها من السماء(٤)، وتسليم جبريل ﷺ عليها(٥).
وقوله: (مَا عَدَا سَوْدَةٍ)(٦) أي: إلا سودَةَ، أي لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، ثم استثنت من ذلك سودة بنت زمعة، وقوله: (مِن حِدَّةٍ كَانَت فِيهَا)(٧)، أي: مع حدة كانت فيها، أي: على أنها كانت تحتد وتغضب، (فُتُسرِعُ مِنْهَا الْفَيئَةَ)، يعني: الرجوع عن الغضب، أي: كانت تغضب كثيرا، وترجع منه سريعا، وقوله: (حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا)؛ أي: حين أقبلت عليها بالكلام.
(١) تابع لحديث: ٢٤٤٢.
(٢) تابع لحديث: ٢٤٤٣.
(٣) مجمل اللغة: ٤٨٧، وأصله عند أبي عبيد عن أبي عبيدة، ينظر: الغريب المصنف: ٣١٥/١، تهذيب اللغة: ١٧٢/٤.
(٤) في قوله تعالى في سورة النور: الآية ١١: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وفي حديث الإفك: أخرجه البخاري: ٢٦٦١، ومسلم: ٢٧٧٠.
(٥) في الحديث المتفق عليه: البخاري: ٣٢١٧، مسلم: ٢٤٤٧.
(٦) اللفظ المحفوظ: (سَوْرَة) بمعنى الثوران وسرعة الغضب، وقد تعقب النووي المؤلف في هذه الكلمة فقال: (وقد صحَّف صاحبُ التحرير في هذا الحديث تصحيفاً قبيحاً جدا، فقال: ما عدا سَوْدَة بالدال، وجعلها سودة بنتَ زمعة، وهذا من الغلط الفاحش، نبهت عليه لئلا يغتر به) شرح النووي: ٢٠٦/١٥.
(٧) وفي لفظ: (من حدٍّ)؛ ينظر: إكمال المعلم: ٤٥٠/٧.
549