540

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

ومن باب كراهية أن يقال للعنب كرم

[٦٨٣ - ٦٨٤] حديث أبي هريرة رضي الله عنه(١): فيه دلالة أن الكَرْمَ على الحقيقة هو قلب المؤمن، وأن الكَرْم إنما هو لقلب المؤمن؛ لما جعل الله فيه من الهدى والنور الذي يؤدي إلى الكرم الدائم، والعز المقيم، و(الحَبْلَة) و(الحَبَلَةِ)؛ بسكون الباء وفتحها: الكَرْم، وأما: (الحُبْلة)؛ بضم الحاء وسكون الباء فثَمَر العَضَاه، وفي حديث أنس رضي الله عنه أنه كان له حَلة تَحْمِل كُرًّا، وكان يسميها أمَّ العِيال(٢). قال صاحب الغريبين(٣): الحَبَلة هي الأَصَلَة من الكرْم، يقال: حَبَلَة مخففة، وحبَلَة مثقلة.

قال ابن الأنباري(٤): سمي الكرْمُ كرْماً لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكَرَم، فاشتقوا اسما للكرْم من الكَرَم الذي يتولد منه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمى الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الحسن، فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها؛ وتأكيدا لحرمته.

**

[٦٨٥] وفي حديث: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَّتِي)(٥)؛ أي: العُبُودة والأُمُوَّة موجودتان في كل ذي روح من البشر، إذ كلهم مستعبد، وذلك في كل إنسان على الحقيقة، وأما ما يحدث في بعض الناس بسبب الاسترقاق فذلك مجاز.

  1. أخرجه مسلم برقم: ٢٢٤٧، وأخرج حديث: (الحبلة) برقم: ٢٢٤٨.

  2. نقل هذا في كتب الغريب، ينظر: تهذيب اللغة: ٥٢/٥، والغريبين: ٤٠٣/٢، والفائق: ٢٥٤/١.

  3. الغريبين: ٤٠٣/٢.

  4. الزاهر في معاني كلمات الناس: ٢٨٢/٢.

  5. حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٢٤٩، وأخرجه البخاري برقم: ٢٥٥٢.

540