التحرير في شرح مسلم
Enquêteur
إبراهيم أيت باخة
Maison d'édition
دار أسفار
Édition
الأولى
Année de publication
1442 AH
Lieu d'édition
الكويت
ومن باب أخنع الأسماء عند الله تعالى
[٦٢٠](١) قال أبو عبيد(٢): أخنع الأسماء، أي: أشدُّ الأسماء ذُلًّا، وأوضعُها عند الله، والخانع: الذليل الخاضع، ومن رواه: (أَنْخَعَ الأَسْمَاءِ)(٣)؛ فالمراد أقتل الأسماء وأهلكها له، والنَّخْعُ: هو القتل الشديد، ومنه النَّخْع في الذبيحة، وهو أن يجوزَ بالذّبح إلى النُّخاع، والنُّخاعِ: عِرق أبيضُّ ضخمٌ مستبطنٌّ فَقَار العنق يتصل بالدِّماغ، والمَنْخَعُ: مَفْصِل الفَهْقة من العنق والرأس من باطن.
وقال مسلم: (قَالَ ابنُ حَنبَلٍ، سَأَلتُ أَبَا عَمْرٍو - وهو الشيبانيُّ اللغويُّ صاحبُ الغريب - عَن أَخنَعَ، فَقَالَ: أَوضَعَ)(٤)، وقال سفيان(٥): هو أن يتسمى الرجل بأسماء الله عز و جل ، كالعزيز والحكيم، وقيل: (شَاهَا نْشَاه)(٦).
وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه: (أَغيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَومَ القِيَامَةِ، وَأَخْبَتُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ) ؛ الغَيْظُ: ما يَغْتَاظ الإنسان منه، يقال: غاظني الشيء يَغِيظني، وأما
(١) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢١٤٣، وأخرجه البخاري برقم: ٦٢٠٦.
(٢) غريب الحديث: ١٨/٢.
(٣) لم أجد من نقل هذا الوجه رواية، ولكن ذكره عامة أهل اللغة والغريب، ينظر: العين: ١٢٢/١، غريب الحديث لأبي عبيد: ١٧/٢، جمهرة اللغة: ٦١٤/١، وعن أبي عبيد نقل كثير من شراح الحديث ؛ كالقاضي والنووي وابن حجر.
(٤) وهو كذلك في مسنده برقم: ٧٣٢٩.
(٥) الظاهر أن هذا القول ليس لسفيان، وإنما لغيره، ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد: ١٨/٢، مشارق الأنوار: ٢٤٢/١.
(٦) من قول سفيان عند مسلم في حديث الباب، ونسبه سفيان لغيره عند البخاري: ٦٢٠٦، قال ابن حجر: (فلعل سفيان قاله مرة نقلاً ومرة من قبل نفسه) فتح الباري: ٥٩٠/١٠، وورد كذلك عند البخاري أن سفيان فسره بقوله: (أَخْنَع الأسمَاءِ عِندَ الله رجلٌ تسمَّى بمَلِك الأملاكِ).
508