437

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

و من باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن

[٤٦٧] فيه حديث حذيفة رضي الله عنه(١): قال أبو عبيد(٢): الدَّخَن: لون يضرب إلى السَّواد، ولا أحسبه أخذ إلا من الدخان، أي: إن القلوب لا يصفو بعضها لبعض.

روي أن حذيفة رضي الله عنه لما نزل به الموت قال: (حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَبَقَ بِي عُلُوجَ الفِتْنَةِ وَقَادَتَها)(٣)؛ تقول العرب للرجل العَجَمِي: العِلْجَ، واشتقاقه من المعالجة؛ وهي مزاولة الشيء، وفلان عِلْج مالٍ؛ أي: يعمل فيه ويقوم بإصلاحه، ورجل عِلْجٌ؛ أي: شديدٌ، والعِلْج: حمار الوحش، وفي حديث علي رضي الله عنه: (وَبَعَثَ رَجُلَينِ وَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا)(٤)؛ العلج: الرجل العبلُ القويُّ الضَّخمُ، و(عَالِجَا)؛ أي: مارِسا العمل وزاولاه، وكان حذيفة رضي الله عنه يخاف الفتنة على دينه، فلما جاءه الموت لم يكره ذلك.

وفي الحديث: الحثُّ على لزوم الإجماع، واختيارُ العزلة من أهل الفساد، وفيه: الحثُّ على طاعة السلطان؛ وإن كان ظلوما؛ ما لم يفسد الدين، وفيه: أن قلوبَ رجالٍ تمسخ حتى تكون كقلوب الشياطين، وفي تفسيره الدخن: دليل أنه العدولُ عن سنته؛ والانحرافُ عن هدیه وسيرته.

(١) أخرجه مسلم برقم: ١٨٤٧، وأخرجه البخاري: ٣٦٠٦.

(٢) غريب الحديث: ٢٦٢/٢.

(٣) رواه البغوي في معجم الصحابة: ٤١٨، وبنحوه رواه ابن أبي شيبة في المصنف: ٣٧٢٠٣، وعند البيهقي في الطبقات الكبرى: ٢٥٢/٤، وعنده أن حذيفة قال ذلك ثم أعقبه بحديث الفتن.

(٤) رواه أحمد: ٨٤٠، وأبو داود: ٢٢٩.

437