400

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

ومن باب لا نورث ما تركناه صدقة

[٤٠٤] حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (فَدَك) قرية، و(خَيْبَر): قرى مجتمعة، و(يَرْفَا)(١): اسم غلام عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وقوله: (لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ) يقال: عَرَاني الأمر يَعْروني: إذا غشِيَني، واعتراني يعتريني أيضا، و(النَّوَائِبُ): جمع نائبة، يقال: نابَه هذا الأمر ينوبه: إذا أتاه مرّة بعد مرّة، وقوله: (أَنْ أَزِيغَ) أي: أميلَ عن الحق، وقوله: (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) مبتدأ وخبر.

وقوله: (وكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ) أي: طابت قلوبهم حين سلم ذلك الذي وقعت فيه المنازعة من أمر فدك وخيبر، وقوله: (شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) يعني: المنازعة في ذلك أيضاً، و(لَمْ أَلُّ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ) أي: لم أُقَصِّر، وقوله: (وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، إنما كان يرى ذلك قبل أن صح عنده أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (لَا نُورَثُ)، وقوله: (لَمْ نَنْفَسْ) أي: لم نحسُد، وقوله: (جِهَةٌ) أي: وَجَاهٌ وَجَاهَةٌ، وقوله: (حَيَاةَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) نصب على الظرف، أي: مدة حياتها.

وفي الحديث من الفقه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يورث، وأن الذي كان بيده من المال كان مُرصداً لمصالح المسلمين، وفيه: أن للرجل أن يأخذ لنفسه ولعياله قوت سنة، ومنها: أن الصدوق إذا قال قولا؛ جاز أن يستشهد على صحة قوله الثقات احتياطاً.

(١) أخرجه برقم: ١٧٥٩، وأخرجه البخاري: ٣٠٩٢.
(٢) ذكر في الحديث السابق: ١٧٥٧.

400