803

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

فلما جاوزا} مجمع البحرين، ثم نزلا وقد سارا ما يشاء الله {قال} موسى {لفتاه: آتنا غدآءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا(62)} تعبا. {قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} هي موضع الموعد. {فإني نسيت الحوت}، ثم اعتذر فقال: {وما أنسانيه إلا الشيطان} بإلقاء الخواطر في القلب {أن أذكره} أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان، {واتخذ سبيله في البحر} اتخاذا {عجبا(63)} وهو أن أثره بقي إلى حيث سار.

{قال: ذلك ما كنا نبغ} نطلب؛ لأن ذهاب الحوت كان علما على لقاء الخضر. {فارتدا على آثارهما} فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه، {قصصا(64)} يقصان قصصا؛ أي: يتبعان آثارهما اتباعا. قال الزجاج: «القصص: اتباع الأثر».

{فوجدا عبدا من عبادنا} أي: الخضر، أو غيره {آتيناه رحمة من عندنا، وعلمناه من لدنا علما(65)} قيل: العلم اللدني: ما حصل للعبد بطريق الإلهام؛ وقيل: علم الباطن.

{قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا(66)}؟ أي: علما ذا رشد، أرشد به في ديني؛ وفيه دليل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم، وإن كان قد بلغ ما بلغ منه، وأن يتواضع لمن هو أعلم منه. {قال إنك لن تستطيع [334] معي صبرا(67)} أي: عن الإنكار والسؤال؛ وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى (لعله) منكرة (¬1) ، ولا يجوز للأنبياء أن (لعله) يصبروا (¬2) المنكرات؛ ثم بين عذره في ترك الصبر:

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ما ينكره».

(¬2) - ... هنا أحال الناسخ إلى الحاشية ولم يكتب فيها شيئا، وفي العبارة نقص تقديره: «عن النهي عن المنكرات»، أو نحو ذلك.

Page 406