التفسير الميسر
التفسير الميسر
ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا} بحججنا {وقالوا: أئذا كنا عظاما ورفاتا، أئنا لمبعوثون خلقا جديدا(98)}؟ فأجابهم الله: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم} من الإنس، {وجعل لهم أجلا لا ريب فيه، فأبى الظالمون إلا كفورا(99)}.
{قل: لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} رحمة رزقه، وسائر نعمه على خلقه، {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} أي: لبخلتم خشية أن يفنيه (لعله) الإنفاق، {وكان الإنسان قتورا(100)} بخيلا.
{ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم، فقال له فرعون: إني لأظنك يا موسى مسحورا(101)} سحرت فخولط عقلك؛ وقيل: مخدوعا؛ وقيل: مصروفا عن الحق؛ وقيل: ساحر، فوضع المفعول موضع الفاعل؛ وقيل: معطي السحر بهذه العجائب التي تفعلها من سحرك.
{قال: لقد علمت ما أنزل هؤلاء} الآيات، {إلا رب السماوات والأرض بصائر} أي: بينات مكشوفات، ولكنك معاند؛ ونحوه: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} (¬1) ثم قارع ظنه بظنه، بقوله: {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا(102)} كأنه قيل: إن ظننتني مسحورا، فأنا أظنك مثبورا، و ظني أصح من ظنك، لأن له أمارة ظاهرة، وهي إنكارك (لعله) ما عرفت صحته، ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها؛ وأما ظنك فكذب (لعله) ومكابرة. وقال الفراء: «مثبورا: مصروفا عن الخير، من قولهم: ما ثبرك عن هذا، أي: ما منعك وصرفك». وقيل: ملعونا.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة النمل: 14.
Page 381