776

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ولما تبين إعجاز القرآن، وانضمت إليه المعجزات الأخر، ولزمتهم الحجة وغلبوا، اقترحوا الآيات، فعل المبهوت المحجوج المتحير، {وقالوا: لن نؤمن لك} لن نصدقك {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا(90)} عينا غزيرة، من شأنها أن تنبع بالماء لا تنقطع، نقول: (¬1) من نبع الماء. {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا(91)، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} أي: قطعا، {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا(92)} كفيلا؛ أي: يكفلون بما تقول؛ وقيل: ضامنا؛ وقيل: هو جميع (¬2) القبيلة؛ أي: بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة؛ وقيل: عيانا، أي: نراهم مقابلة.

{أو يكون لك بيت من زخرف} ذهب، وهو أصل الزينة وأغلاها، {أو ترقى في السماء} تصعد إليها، {ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا} من السماء فيه تصديقك {نقرؤه؛ قل: سبحان ربي} تعجب من اقتراحاتهم عليه، {هل كنت إلا بشرا رسولا(93)} أي: أنا رسول كسائر الرسل، بشر مثلهم؛ وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات، فليس أمر الآيات إلي إنما هو إلى الله.

{وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا} أي: وما منعهم الإيمان بالقرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا قولهم: {أبعث الله بشرا رسولا(94)}؟ أي: إلا شبهة تمكنت في صدورهم، وهي إنكارهم أن يرسل الله البشر؛ فاستوت حجابا على عين البصيرة، فلم تبصر الحق.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب ما ذكره الزمخشري: «يفعول: من نبع الماء،كيعبوب، منن عب الماء». الزمخشري: الكشاف، 2/541.

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «جمع».

Page 379