754

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

اقرأ كتابك} يعني: كتاب أعمالك؛ {كفى بنفسك اليوم عليك} أي: كفى نفسك {حسيبا(14)} محاسبا. قال الحسن: «لقد عدل عليك من جعلك حسيب نفسك» (¬1) ، ليكون شاهدا لها وعليها، لرؤية الخلائق للحقائق عين اليقين، وإقرار المنكرين لما أنكروه.

{من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها} أي: فلها ثواب الاهتداء، وعليها وبال الضلال. {ولا تزر وازرة وزر أخرى} أي: كل نفس حاملة وزرا، فإنما تحمل وزرها لا وزر نفس أخرى. {وما كنا معذبين} في الدنيا أو الآخرة ، {حتى نبعث رسولا(15)} وما صح منا أن نعذب قوما إلا بعد قيام الحجة، (لعله) وفيه دليل على [أن ال]حجة السمعية لا تجب إلا بالسمع.

{وإذا أردنا أن نهلك قرية} أي: أهلها، {أمرنا مترفيها} متنعميها وجبابرتها بالطاعة، {ففسقوا فيها} أي: خرجوا عن الأمر، {فحق عليها القول فدمرناها (¬2) تدميرا(16) وكم أهلكنا من القرون من بعد} قوم {نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا(17)}.

{من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} لا ما شاؤوه، {لمن نريد} (لعله) لأنه لا تزيده إرداته هو شيئا من الرزق، ولا تدفع عنه شيئا من الضر، بل تورثه خذلانا في الدنيا وعذابا في الآخرة؛ وترى كثيرا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون، ولا يعطون إلا البعض؛ فاجتمع عليهم [313] فقر الدنيا والآخرة، والمؤمن بالعكس. {ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا(18)} مطرودا مبعودا من رحمة الله.

{

¬__________

(¬1) - ... «لقد أنصفك والله من جعلك حسيب نفسك» هكذا أوردها الزمخشري في الكشاف، 2/509.

(¬2) - ... في الأصل: «فدمرناهم» وهو خطأ.

Page 357