744

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم(98)} (لعله) قيل: هذا في الصلاة، أي: إذا قرأت القرآن وأنت في الصلاة فأنصت واستعذ بالله من الشيطان ومن وساوسه، لأنه موضع المناجاة لله تعالى. (لعله) أمر الله بالاستعاذة منه باللسان، وصيانة القلب (لعله) عن وساوسه، (لعله) وحفظ الجوارح عن العيب، (لعله) ويخرج معنى آخر: أي أنك إذا قرأت القرآن، المعنى: إذا عملت بما فيه فاستعذ بالله، لأنه في ذلك الحين تنفع الاستعاذة منه، [308] لقوله تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه} استعاذوا من الشيطان بلسانهم أم لا، فإن ذلك هذيان، ودعاؤهم غير مستجاب، لقوله: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (¬1) والاستعاذة دعاء، وفي الحقيقة من قرأه ولم يعمل بما فيه فكأنه لم يقرأه. {إنه ليس له سلطان} تسلط وولاية {على الذين ءامنوا} على المقبلين على صلاتهم، {وعلى ربهم يتوكلون(99)} فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه بالمتابعة، وأما زوالها من قلبه فلا يقدر عليه، ولا تضره، وتنفعه، إذ يصير مجاهدا بذلك.

{إنما سلطانه على الذين يتولونه} يتخذونه وليا، ويتبعون وساوسه، {والذين هم به مشركون (¬2) (100)} الضمير يعود إلى ربهم، وإلى الشيطان أي: بسببه، والذين هم بأجله مشركون بالله.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة الرعد: 14.

(¬2) - ... في الأصل: «يشركون»، وهو خطأ.

Page 347