التفسير الميسر
التفسير الميسر
ولا تكونوا} في نقض الأيمان {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} كالمرأة الغازلة [...] (¬1) بعد أن أحكمته وأبرمته {أنكاثا} جمع نكث، وهو ما ينكث فتله. قيل: هي امرأة كانت حمقاء خرقاء، تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهيرة، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن؛ والمعنى: أنها لم تكف عن الغزل، ولا حين عملت كفت عن النقض (لعله) فتستريح؛ وهي كحمار الطاحونة الذي يسير منه [و]يجيء إليه؛ وذلك كل عمل يعمله الإنسان من الطاعات، ثم يعقبها بالمعاصي فتحبط بها، {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} أي: دخلا وخيانة وخديعة، والدخل: ما يدخل في الشيء الفساد. وقيل: {أن تكون أمة هي أربى} أزيد عددا، أو أوفر مالا {من أمة} من جماعة المؤمنين؛ {إنما يبلوكم الله به} أي: إنما يختبركم بكونكم أربى، لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله، وما وكدتم من أيمان (¬2) البيعة لرسول الله والمؤمنين، أم تغترون بكثرة أهل الفسق وثروتهم، وقلة المؤمنين وفقرهم؛ {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون(92)} في الدنيا، وفيه تحذير عن مخالفة ملة [307] الإسلام.
{ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} حنيفية مسلمة، {ولكن يضل من يشاء} من علم منه اختيار الضلال، {ويهدي من يشاء} من علم منه اختيار الهداية، {ولتسألن عما كنتم تعملون(93)} في الدنيا، فتجازون عليه.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقطا. وفي تفسير الزمخشري: «كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته {أنكاثا}». الزمخشري: الكشاف، 2/492.
(¬2) - ... في الأصل: «الأيمان»، بالتعريف، وهو خطأ.
Page 344