التفسير الميسر
التفسير الميسر
فاصدع بما تؤمر} فاجهر به وأمضه؛ يقال: صدع بالحجة: إذا تكلم بها جهارا، من الصديع، وهو: الفجر، أو فاصدع: فافرق بين الحق والباطل، من الصدع في الزجاجة، وهو: الإبانة بما يؤمر به من الشرائع. {وأعرض عن المشركين(94)} وعن أهوائهم وباطلهم أو عن أذاهم.
{إنا كفيناك المستهزئين(95)}، أي: يقول له: فاصدع بأمر الله، ولا تخف أحدا غيره، فإنه كافيك من عاداك بالاستهزاء، {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون(96)} عاقبة أمرهم (لعله)، مآل أمرهم في الدنيا والآخرة؛ {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون(97)} يخوضون في آياتنا بقولهم وفعلهم.
{فسبح بحمد ربك} فافزع فيما نابك إلى الله، والفزع إلى الله هو: الذكر الدائم، يكفيك ويكشف عنك الغم، وقابل إشراكهم وخوضهم (لعله) بالتوحيد والتسبيح، ويدل على ذلك قوله: {وكن من الساجدين(98)؛ واعبد ربك} أي: دم على عبادته وإن خالفوك؛ {حتى يأتيك اليقين(99)}، والمعنى: فاعبده ما دمت حيا لا تخل عن العبادة لحظة (¬1) ؛ واليقين هو [أن] (¬2) يرى ما وعده الله من الجزاء عيانا.
سورة النحل
بسم الله الرحمن الرحيم
كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة، أو نزول العذاب بهم، استهزاء وتكذيبا بالوعد؛ فقيل لهم: {أتى أمر الله}، هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا، لقرب وقوعه، {فلا تستعجلوه} فلا تستعجلوا وقوع أمر الله؛ والاستعجال: طلب الشيء قبل حينه. {سبحانه وتعالى عما يشركون(1)} تعاظم بالأوصاف الحميدة عن أن يكون له شريك، أو عن إشراكهم؛ واتصال هذا باستعجالهم من حيث أن استعجالهم استهزاء وتكذيب ، وذلك من الشرك.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «لحضة»، وهو خطأ.
(¬2) - ... في الأصل: «هو ما يرى».
Page 314