التفسير الميسر
التفسير الميسر
لا تمدن عينيك}، أي: لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه، {إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أصنافا من العصاة؛ يعني: قد اوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة، وهي: القرآن العظيم؛ فعليك أن تستغني به ولا تمد عينيك إلى متاع الدنيا. ومنه الحديث: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» (¬1) ، وحديث أبي بكر: «من أوتي القرآن، فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا» (¬2) ؛ {ولا تحزن عليهم}، أي: لا تحزن على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا؛ أو لا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام والمسلمون. {واخفض جناحك للمؤمنين(88)}، وتواضع لمن معك من المؤمنين، أي: لين جنابك، والجناحان من ابن آدم: جانباه.
{وقل: إني أنا النذير المبين(89)} أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بمن عصى؛ {كما أنزلنا} متعلق بقوله: {ولقد آتيناك} أي: أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا، {على المقتسمين(90)} وهم أهل الكتاب، {الذين جعلوا القرآن عضين(91)} جزؤوه، جعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
{فوربك لنسألنهم أجمعين(92) عما كانوا [294] يعملون(93)} أقسم بذاته وربوبيته ليسألن يوم القيامة واحدا واحدا عن عمله.
{
¬__________
(¬1) - ... رواه البخاري عن أبي هريرة، في كتاب التوحيد، رقم 6973. أبو داود: كتاب الصلاة، رقم 1257، 1258. ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم 1327. أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم 1396، 1430، 1467. الدارمي: كتاب الصلاة، رقم: 1452، وكتاب فضائل القرآن، رقم 3352.
(¬2) - ... لم نعثر عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة.
Page 313