التفسير الميسر
التفسير الميسر
قال: رب بما أغويتني} أضللتني وأبعدتني من رحمتك، {لأزينن لهم} المعاصي {في الأرض}، في الدنيا التي هي دار الغرور، {ولأغوينهم أجمعين(39)، إلا عبادك منهم المخلصين(40)}، وهم الذين أخلصوا لك الطاعة والتوحيد وفتح من فتح اللام (¬1) ، أي: من أخلصته لتوحيدك، فاصطفيته وهديته؛ استثناهم لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلون منه.
{قال: هذا صراط علي مستقيم(41)} قيل استقامته بالبيان، والتوفيق والهداية لمن سلكه.
{إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}، معناه: على قلوبهم، {إلا من اتبعك من الغاوين(42)} أي: هذا طريق حق علي أن أراعيه، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي، إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته؛ {وإن جهنم لموعدهم أجمعين(43)، لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم(44)}، نصيب معلوم؛ قيل: أبواب النار أطباقها وأدراكها (¬2) .
{إن المتقين في جنات وعيون(45)} المتقي على الإطلاق، من يتقي ما يجب اتقاؤه، {ادخلوها بسلام} أي: سالمين، أو مسلما عليكم، {آمنين(46)} المخوفات كلها، لأنهم لم يكن عليهم ذنب فيستحقوا الخوف، والخوف عذاب وألم يتألم به القلب.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «ومنهم من فتح اللام». قال الألوسي: «...بفتح اللام، وهو قراءة الكوفيين ونافع والحسن والأعرج... وقرأ باقي السبعة والجمهور بكسر اللام، أي الذين أخلصوا العمل». الألوسي: روح المعاني، 14/50.
(¬2) - ... في الأصل: «أدرالها»، وهو خطأ. في اللسان: «الدرك، والدرك: أقصى قعر الشيء... والجمع: أدراك، ودركات النار: منازل أهلها». ابن منظور: لسان العرب، 2/972. مادة: «درك».
Page 307