التفسير الميسر
التفسير الميسر
وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: القرآن، {إنك لمجنون(6)} يعنون: محمدا - صلى الله عليه وسلم - ؛ وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء والأذى (¬1) ، كما قال فرعون: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} (¬2) ، وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون، والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم [289] شائع، والمعنى: أنك تقول قول المجانين حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، {لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين(7)}، المعنى: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك، أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا.
{ما ننزل الملائكة إلا بالحق} لا لحكمة، {وما كانوا إذا منظرين(8)}، معناه: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين، وما أخر عذابهم وكتابهم عن أجله.
{إنا نحن نزلنا الذكر} القرآن، لأنه يذكر العاقبة، {وإنا له لحافظون(9)} من الشياطين أن يزيدوا أو ينقصوا أو يبدلوا بغيره؛ قال الله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (¬3) والباطل هو إبليس وجنوده.
{ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين(10)} أي: في أمم الأولين، والشيعة: القوم المتفقة كلمتهم، {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون(11)}، كما فعلوا بك، تسلية له - عليه السلام - .
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «الآذاء»، وهو خطأ، ولعله يقصد: «الإيذاء».
(¬2) - ... سورة الشعراء: 27.
(¬3) - ... سورة فصلت: 42.
Page 302