التفسير الميسر
التفسير الميسر
وقد مكروا مكرهم} أي: مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، وفنوا عليه أعمارهم، وأشغلوا به دهرهم، وهو ما تهواه نفوسهم من تأييد الكفر وبطلان الإسلام، {وعند الله مكرهم}، أي: جزاء مكرهم، أو وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به، وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون؛ {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال(46)} وهو معنى قوله: {وتخر الجبال هدا، أن دعوا للرحمن ولدا} (¬1) لتحطم الماكر أن لو يأذن الله لها؛ وقيل: إن الجبال مثل لآيات الله وشرائعه، لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا؛ وقيل: التقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعبر (لعله) عن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجبال لعظم شأنه، {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله}، معنى قوله: {إنا لننصر رسلنا} (¬2) ، {إن الله عزيز} غالب لا يماكر، {ذو انتقام(47)} لأوليائه من أعدائه.
{يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبرزوا لله [288] الواحد القهار(48)، وترى المجرمين يومئذ مقرنين} قرن بعضهم مع بعض، أو مع الشياطين، أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين {في الأصفاد(49)}، المعنى: مقرنين مصفدين، والأصفاد: القيود والأغلال.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة مريم: 90-91.
(¬2) - ... سورة غافر: 51.
Page 299