التفسير الميسر
التفسير الميسر
وقال الشيطان لما قضي الأمر} حكم بالجنة والنار لأهليهما، وكان قوله على سياق قول الذين... (¬1) الخطاب من الشيطان جواب لأهل النار إذا سألوه أن يغني عنهم من عذاب الله من شيء، كما سأل الضعفاء الذين استكبروا؛ {إن الله وعدكم وعد الحق} وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى بما وعد؛ {ووعدتكم } بأن لا بعث ولا حساب، {فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان} من تسلط واقتدار {إلا أن دعوتكم} لكني دعوتكم إلى الضلالة بوسوستي في تزييني، {فاستجبتم لي} فأسرعتم إجابتي، {فلا تلوموني}، لأن من تجرد للعداوة لا يلام إذا دعا إلي أمر قبيح، مع أن الله قال لكم: {لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} (¬2) ؛ {ولوموا أنفسكم} حيث اتبعتموني بلا حجة ولا برهان، ولا جبر ولا سلطان؛ {ما أنا بمصرخكم} بمغيثكم، {وما أنتم بمصرخي} بمغيثي، أي: لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه؛ والإصراخ: الإغاثة. {إني كفرت بما أشركتموني من قبل}، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم، أي: في الدنيا، لقوله: {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} (¬3) ، ومعنى كفره بإشراكهم إياه: تبرؤه منه، واستنكاره له، كقوله: {إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم} (¬4) ،
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقطا، تقديره: «استكبروا».
(¬2) - ... سورة الأعراف: 27.
(¬3) - ... سورة فاطر: 14.
(¬4) - ... سورة الممتحنة: 4..
Page 291