التفسير الميسر
التفسير الميسر
ألم تر} ألم تعلم الخطاب لكل أحد، {أن الله خلق السماوات والأرض بالحق} بالحكمة لأمر عظيم لو علمتم، لا عبثا ولا لعبا. {إن يشأ يذهبكم} إن عصيتم، {ويأت بخلق جديد(19)} أطوع، أي: هو قادر على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر، اعلم بأنه قادر على إعدام الموجود، وإيجاد المعدوم؛ {وما ذلك على الله بعزيز(20)}.
{ وبرزوا لله جميعا} يبرزون يوم القيامة من قبورهم، لأمر الله ومحاسبته؛ ومعنى بروزهم لله والله تعالى (لعله) لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز له ولكن (¬1) كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش (¬2) ويظنون أن ذلك خاف على الله؛ [284] فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم، وعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية، وأخرجوا من قبورهم لحساب الله وحكمه وجزائه.
{فقال الضعفاء} في الرأي، وهم السفلة والأتباع {للذين استكبروا} وهم السادة والرؤساء، الذين استغووهم، وصدوهم عن الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم، {إنا كنا لكم تبعا} تابعين، {فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء}؟ فهل تقدرون على دفع شيء مما نحن فيه؟ كأنه قيل: فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء، الذي هو عذاب الله، {قالوا} لهم {لو هدانا الله} إلى الإيمان في الدنيا، {لهديناكم} إليه، {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص(21)} مهرب.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أنهم»، انظر: الزمخشري: الكشاف، 2/427.
(¬2) - ... في الأصل: «الواحش»، وهو خطأ.
Page 290