التفسير الميسر
التفسير الميسر
وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} إلا متكلما بلغتهم ليفهموا عنه، {ليبين لهم} ما هو مبعوث به وله، لئلا يكون لهم حجة على الله، وأن يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به، فإن قلت: إن رسولنا - عليه السلام - بعث إلى الناس جميعا بقوله: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} (¬1) بل إلى الثقلين، قلنا: نزوله بجميع الألسنة، أو بواحد منها، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة، فإن الترجمة تنوب عن ذلك، وكان لسان قومه أولى بالتعبير، لأنهم أقدر على التعبير؛ { فيضل الله من يشاء} من آثر (لعله) أسباب الضلال، {ويهدي من يشاء} من آثر أسباب الاهتداء، {وهو العزيز} فلا يغلب على مشيئته {الحكيم(4)} لا يخذل إلا من خذل نفسه؛ وإذا لم تكن حجة لجني ولا لعجمي في مخالفة الحق بالعرب الذين أنزل الكتاب بلغتهم، لأن إنزاله على كافة الثقلين من الجن والإنس، والعرب والعجم، والحضر والبدو، والذين شاهدوا الرسول، والذين غابوا عن الرسول في حياته، أو حدثوا بعد وفاته إلى يوم القيامة واحد، لأنه مرسول إليهم كافة بقوله: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} (¬2) والجن داخلون في جميع ما خاطب الله به الناس.
{ولقد أرسلنا موسى بآياتنا، أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله} وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم، أو بأيام الإنعام، أو بأيام الحساب والجزاء. {إن في ذلك لآيات لكل صبار} (لعله) على البلايا، {شكور(5)} على العطايا.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة الأعراف: 158.
(¬2) - ... سورة الأعراف: 158.
Page 285