التفسير الميسر
التفسير الميسر
وكذلك أنزلناه} ومثل ذلك الإنزال أنزلناه، مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده، والدعوة إليه وإلى دينه، والإنذار بدار الجزاء، {حكما عربيا} حكمة عربية مترجمة بلسان العرب، {ولئن اتبعت أهواءهم} وسبب اتباع أهوائهم اتباع هواه، {بعدما جاءك من العلم} أي: بعد ثبوت العلم بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة، {ما لك من الله من ولي ولا واق(37)} أي: لا ينصرك ناصر ولا يقيك منه واق، وهذا من باب التهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين، وأن لا يزل زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة، وإلا فكان رسول [280] الله من شدة الثبات بمكان، وكانوا يعيبونه بالزواج والأولاد (¬1) ، ويقترحون عليه الإناث، وينكرون النسخ، فنزل:
{ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} أي: ليس في وسعهم إتيان الآيات على ما يقترحه قومه، وإنما ذلك إلى الله، {لكل أجل كتاب(38)} لكل وقت حكم على العباد، أي: يفرض عليهم ولهم، على ما تقتضيه حكمته.
{يمحو الله ما يشاء} ينسخ الله ما يشاء نسخه {ويثبت} بدله ما يشاء، أو ينزله غير منسوخ، أو يمحق كفر التائبين، ويبطل ثواب من عصى، ويثبت ضده، {وعنده أم الكتاب(39)} أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ، لأن كل كائن مكتوب فيه؛ أو علمه الذي استأثر به.
{وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ} فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، {وعلينا الحساب(40)} وعلينا حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم، فلا يهمنك إعراضهم ولا تستعجل بعذابهم.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «ولولاد»، وهو خطأ.
Page 282