التفسير الميسر
التفسير الميسر
أفمن هو قائم} احتجاج عليهم في إشراكهم بالله، يعني: فالله الذي هو رقيب {على كل نفس} صالحة [279] أو طالحة {بما كسبت} يعلم خيرها وشرها، ويعد لكل جزاءه، كمن ليس كذلك؛ ثم استأنف فقال: {وجعلوا لله شركاء} أي: آلهة الألوهية وغيرها {قل: سموهم} بينوا أسماءهم له من هم؛ ثم قال: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} أي: بل أتنبئونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض، وهو العالم بما في السماوات والأرض؛ فإذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوا بشيء، والمراد نفي أن يكون له شركاء. {أم بظاهر من القول} بل أتسمونهم بشركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة، كقوله: {ذلك قولهم بأفواههم} (¬1) ، {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها} (¬2) ؛ {بل زين للذين كفروا مكرهم} كيدهم للإسلام بشركهم {وصدوا} وصرفوا {عن السبيل} (لعله) وهو الدين، {ومن يضلل الله فما له من هاد(33)} من أحد يقدر على هدايته.
{لهم عذاب في الحياة الدنيا} بكل ما يسوؤهم ويسرهم في الحياة الدنيا، لأنه يؤدي بهم إلى العذاب الأكبر، والمؤمنون سالمون من عذاب الله في الدنيا والآخرة، وإن ساءهم شيء في الدنيا فذلك ليس بعذاب (لعله) في الحقيقة، وهو (¬3) نعمة، لأنه يؤدي بهم إلى النعمة الدائمة ، {ولعذاب الآخرة أشق} أشد، لدوامه وتعاظمه وتضاعفه، {وما لهم من الله من واق(34)} يقيهم العذابين.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة التوبة: 30.
(¬2) - ... سورة يوسف: 40.
(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وإنما هو».
Page 280