669

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

{ أنزل من السماء ماء}، أي: الواحد القهار، {فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا} هو ما على وجه الماء من الرغوة (¬1) ، {رابيا} منتفخا مرتفعا على وجه السيل، {ومما يوقدون عليه}، أي: ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء، {في النار ابتغاء حلية} مبتغين حلية متحلى بها، {أو متاع} من الحديد والنحاس والرصاص يتخذ منها الأواني وما يتمتع به، {زبد} خبث {مثله؛ كذلك يضرب الله الحق والباطل} أي: مثل الحق والباطل، {فأما الزبد فيذهب جفاء}، وهو ما تقذفه القدر عند الغليان، والبحر عند الطغيان؛ والجفو: الرمي، {وأما ما ينفع الناس} من الماء والحلي [276] والأواني، {فيمكث في الأرض} فيثبت الماء في ينابيع الأرض، وكذلك الجواهر تبقى في الأرض مدة طويلة؛ {كذلك يضرب الله الأمثال(17)} ليظهر الحق من الباطل؛ قيل: هذا مثل ضربه الله للحق وأهله، والباطل وحزبه، فمثل الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء فتسيل به أودية الناس فيحيون به، وينفعهم أنواع (¬2) المنافع وبالفلز (¬3) الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه، واتخاذ الأوانى والآلات المختلفة، وأن ذلك ماكث في الأرض، باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منابعه، وكذا الجواهر تبقى أزمنة متطاولة.

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «الروغوة»، وهو خطأ.

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بأنواع».

(¬3) - ... «الفلز، والفلز، والفلز: النحاس الأبيض، تجعل منه القدور العظام المفرغة والهاونات[كذا]، والفلز والفلز: الحجارة، وقيل: هو جميع جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وأشباهها، وما يرمى من خبثها». ابن منظور: لسان العرب، 4/1127. مادة «فلز».

Page 272