668

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

قل: من رب السماوات والأرض؟ قل: الله} حكاية لاعترافهم، لأنهم إذا قال لهم: من رب السموات والأرض؟ لم يكن لهم بد من أن يقولوا: الله؛ {قل: أفاتخذتم من دونه أولياء؟} أبعد أن علمتموه رب السماوات والأرض اتخذتم من دونه آلهة؟ {لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا} لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها، أو يدفعوا عنها، فكيف يستطيعون لغيرهم، وقد آثرتموهم على الخالق الرازق، المثيب المعاقب، فما أبين ضلالتكم، {قل: هل يستوي الأعمى والبصير؟} أي: الكافر والمؤمن، أو من لا يبصر شيئا، ومن لا يخفى عليه شيء، {أم هل تستوي الظلمات والنور؟} ملل الكفر والإيمان، {أم جعلوا لله شركاء؟} بل أجعلوا، ومعنى الهمزة: للإنكار، {خلقوا كخلقه} خلقوا مثل خلقه، وهو: صفة ل«شركاء»، أي: أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلقه، {فتشابه الخلق عليهم} فاشتبه عليهم مخلوق الله بمخلوق الشركاء، حتى يقولوا: قدر هؤلاء على أن يخلقوا كما قدر الله عليه، فاستحقوا العبادة، فنتخذهم لله شركاء، فنعبدهم كما نعبد الله، ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين، لا يقدرون على ما يقدر عليه الخالق، {قل: الله خالق كل شيء} أي: خالق الأجسام والأعراض، لا خلاق غير الله، ولا يستقيم أن يكون له شريك في الخلق، فلا يكون له شريك في العبادة. من قال: إن الله لم يخلق أفعال العباد، وهم خلقوها، فتشابه الخلق معهم [كذا] على معنى قولهم. {وهو الواحد} المتوحد بالربوبية، {القهار(16)} لا يغالب، وما عداه مربوب ومقهور.

Page 271