647

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

{ وقال الملك: ائتوني به أستخلصه لنفسي} أجعله خالصا لنفسي. {فلما كلمه} وشاهد منه ما لم يحتسب، {قال: إنك اليوم لدينا مكين} ذو مكانة ومنزلة، {أمين(54)} على كل شيء.

{قال: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ} أمين، أحفظ ما تستحفظنيه، {عليم(55)} عالم بوجوه التصرف. وصف نفسه بالأمانة والكفاية، وهما طلبة الملوك ممن يولونه؛ وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله، وإقامة الحق وبسط العدل، والتمكن مما لأجله بعث الأنبياء إلى العباد؛ ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك، فطلبه ابتغاء وجه الله، لا لحب الملك والدنيا؛ وفيه دليل على أنه يجوز أن يتولى الإنسان عملا من يد سلطان جائر، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة الظلمة، وإذا علم النبي أو العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله، ودفع الظلم إلا بتمكن (¬1) الملك الكافر أو الفاسق، فله أن يستظهر به. وقيل: كان الملك يصدر عن رأيه ولا يتعرض عليه في كل ما رأى؛ فكان في حكم التابع له.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بتمكين».

Page 250