639

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله} ماهيته وكيفيته، {قبل أن يأتيكما} لما استعبراه ووصفاه بالإحسان، افترض ذلك، فوصل به وصف نفسه بما هو فوق علم العلماء، وهو الإخبار بالغيب، وأنهما ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما، ويصفه لهما ويقول: «اليوم يأتيكما طعام من صفته كذا وكذا، فيكون كذلك». وجعل ذلك تخلصا أن يذكر لهما التوحيد، ويعرض عليهما الإيمان، ويزينه لهما، ويقبح إليهما الشرك، (لعله) ويكون ذلك أدعى مما سألاه، لأن ذلك أمر دنياوي، وأمر التوحيد يصلح أمر الدارين؛ وفيه: أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم، فوصف نفسه بما هو بصدده، وغرضه أن يقتبس منه، لم يكن من باب التزكية، {ذلكما} إشارة لهما إلى التأويل، {مما علمني ربي} ولم أقله عن تكهن وتنجم؛ {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون(37)} أي: علمني ذلك، لأني رفضت ملة أولئك.

{واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} وهي الملة الحنيفية؛ يذكر الآباء ليريهما أنه من بيت النبوة، وليقوي رغبتهما في اتباع قوله، {ما كان لنا} ما صح لنا معشر الأنبياء {أن نشرك بالله من شيء} من صنم أو شيطان أو نفس أو هوى؛ {ذلك} التوحيد {من فضل الله علينا وعلى الناس} (لعله)، أي: ليس ممنوعا (¬1) أحد من الناس فضله، {ولكن أكثر الناس لا يشكرون(38)} نعمته وفضله، فينتفعوا بهما، كما ينتفع بذلك من شكر؛ وإعلام أن ليس لأحد فضل على غيره، إلا بسبب علمه كما قال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (¬2) ولا ينتبهون أنهم مشركون [264] هالكون.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «ممنوع»، وهو خطأ لأنه خبر ليس.

(¬2) - ... سورة الحجرات: 13.

Page 242